English سيرة ذاتية | لوحات | معرض اللوحات | كتب ومؤلفات | مقالات صحفية | دفتر الضيوف | اتصل بنا
Nadia Sultan Arts and Poetry

لوحات مختارة:

الاسم: المنزل القديم
القياس: 50 - 75 سم
ألوان مائية
السعر: 500$

   

الاسم: البلدة
القياس: 50 - 75 سم
ألوان مائية
السعر: 300$

   

الاسم: المسجد
القياس: 50 - 75 سم
ألوان مائية
السعر: 150$

   

الاسم: الشاطئ
القياس: 50 - 75 سم
ألوان مائية
السعر: 200$


» المزيد من اللوحات
 

معرض اللوحات:
عربي
 
إسلامي
 
منوع
 
معرض

مقالات صحفية:

< عودة لفهرس المقالات

نيوتن المجاهد

 


هل سمعتم عن الجهاد في سبيل الله بالأكل؟!
نعم! هنالك من ينفق ساعات طويلة في قراءة جميع النشرات المطبوعة على أغلفة الأطعمة خشية أن تحتوي على الـ Gel او الـ Lard أو أي منتج من منتجات الخنزير، بل إنه لم يعد يتناول أي نوع من أنواع الشواء في المطاعم خشية أن تتم عملية الشوي على ذات السطح الذي تم عليه تحضير قطعة من لحم الخنزير. البيتزا أيضا اعتبرها من المحظورات عليه تناولها لأنه يتم خبزها في ذات الفرن الذي قد خبزت فيه قطعة بيتزا أخرى تحوي قطعا من لحم الخنزير. بقي أن نقول أن هذا المجاهد في سبيل الله لايصلي ولايقرأ القرآن، وإذا اكتشف أن البائع قد نسي ثمن إحدى المبيعات في الفاتورة فإنه يكتم ذلك مسرورا، لأنه قد غنم من البائع حاجة لم يدفع ثمنها!

"مجاهد" آخر في سبيل الله، يطلب من صديقته الكندية أن تسافر مسافة ساعة بالسيارة كي تحضر له "لحما حلالا" وأن تدفع هي ثمنه ، لأنه عاطل عن العمل ويقضي سحابة نهاره نائما في شقتها!

ليس فقط الأكل ساحة للجهاد في سبيل الله، أحيانا اللباس يكون ساحة أخرى، بعض النسوة لايكتفين بإسدال النقاب على الوجوه، ولبس القفازات السوداء، بل يعتبرن أيضا أن حمل حقيبة ملونة قد يعتبر نوعا من أنواع "الفتنة " . ولكن إذا
اغتابت صديقتها الحميمة وإذا غمزت ولمزت على جارتها فإن ذلك ممكن لأنه يدخل في نطاق التسلية والمهارة الاجتماعية. وعلى النقيض من ذلك فإن أحد الدعاة المسلمين، والمدافعين بضراوة عن الإسلام قد منع ابنته وبعنف من ارتداء الحجاب خشية أن يعرف أنها مسلمة في الـPrivate school التي يداوم فيها علية القوم من المجتمع الكندي.

مثال آخر عن الجهاد:
أعرف شخصا فيما مضى اعتاد أن ينفق أمواله دون حساب، إنه غني موسر كريم الطبع يتصدق بسخاء ولكنه مع الأسف يخون زوجته باستمرار، وفي كل مرة كانت زوجته تكتشف ذلك وتذهب كنوع من التمرد فتقضي بضعة أسابيع في دار أبويها. كان يندم ويتوسل إليها كي تعود، بل إنه يقوم بذبح عدد من الخراف وتوزيع لحومها على المساكين"لوجه الله". حتى إذا عادت زوجته إلى دار الزوجية المقدس عاد هو بدوره إلى ممارساته المنحرفة ، وعندما ضاق الأمر بالزوجة وطلبت الطلاق طلّقها بالسهولة الني يدفع فيها بقشيشا سخيا في المطعم. وبنفس السهولة التي نحر فيها نعاجه المسكينة.

سيدة أعمال ذات خلق رفيع، أعلنت أن الدين معاملة وأخلاق وأنها ليست بحاجة كي تصوم أو تصلي، لأن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولكنها أصلا منتهية فما حاجتها إلى الصلاة؟؟!.

"النظافة من الإيمان" حديث شريف عن الرسول صلى الله عليه وسلم يأخذه المسلمون بعين الإعتبار أثناء أدائهم الوضوء، حتى يتنظفوا ويتطهروا فقط في لباسهم وبدنهم ولكن لايشمل هذا المكان الذي هم فيه عندما يتركون الحمامات العامة في حالة بائسة من الفوضى والقذارة من المناديل المهملة والمياه العائمة على الأرض... ويذهبون لأداء صلاتهم وهم في قمة الرضا والاطمئنان.

صاحب إحدى دور النشر وزع ألفي نسخة من القرآن الكريم مجانا ولكنه لم يدفع سنتا واحدا كأجر لموظف التوزيع، لأنه لايملك السيولة المالية لذلك ، وطبعا فهو خير من ينطبق عليه قول الله سبحانه وتعالى في سورة الجمعة آية5" مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله". وهذا المثل ينطبق على كل من يتعامل بكتاب الله- المثل هنا التوراة –ثم لايتعامل بما فيه مع العباد فيأكل حقوقهم وطبعا فإنه سيكون مثل الحمار الذي لم يناله من الكتب إلا ثقلها لأنه لم يفقه ماجاء فيها، ولم يطع أوامرها أو ينته عن نواهيها.

الحقيقة أن الأمثلة كثيرة لا أستطيع سردها وإنما قدمت بعضا منها كي أتساءل : هل الإغراق والمبالغة في أحد أوجه العبادة التي تطابق أهواءنا، هل الإغراق في ذلك يشفع لصاحبه التفريط في أوجه العبادة الأخرى المتبقية؟هل العبادة أن "ننتقي" ما يناسبنا وأن نعرض عما لا نحبه.

يقول الله عز وجل في سورة البقرة آية85 "أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون". العقاب صريح وواضح لمن يقوم بعمليات الإنتقاء: إنه خزي في الحياة الدنيا وهذا تفسير واضح لحال المسلمين اليوم، وأيضا هنالك عذاب شديد في
الآخرة عندما يتعامل المرء مع آيات الله متبعا أساليب الحيل والشطارة في انتقاء ما يناسبه من أوجه العبادة عليه أن يواجه الآية الكريمة:
"لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون"آل عمران92.
هذه الآية توضح ببساطة أن القضية نسبية وأن مايحبه فلان هو مغاير لما يحبه الآخر. ولكن شرط الوصول إلى مرتبة الإحسان أو البر هي أن ينفق كل إنسان مما يحب ومما هو فعلا صعب عليه الإنفاق منه.

باعتبار أنني أتعامل مع الأشياء كفنانة، وليس كصاحبة إجازة في الشريعة الإسلامية فإنني استطيع القول أن الإسلام هو اللون الأبيض وأن أوجه العبادة هي ألوان قوس قزح التي تشكل قرص نيوتن، وحتما لن نستطيع الحصول على اللون الأبيض إذا كان هنالك خلل في احد ألوان القرص وبمعنى آخرالتقصير في أحد أوجه العبادة.

والحقيقة أن الأمر ليس بهذه السهولة ـ نحن لسنا بملائكة- ومن الطبيعي أن يكون لكل امرىء لونه في العبادة ولكن على الإنسان أن يسعى لإستكمال الألوان الأخرى ويجاهد كي يصل إلى اللون الأبيض المركب.
والشريعة الإسلامية باعتبارها شريعة تحترم فطرة الإنسان ونوازعه وأهواءه قد أعطت فسحة للإستطاعة في ذلك وقد أمر الله عباده بالطاعة وفق طاقتهم وأثابهم حسب استطاعتهم فأوصاهم بذلك في سورة التغابن 16" فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا واطيعوا".
إذاً ماهي المشكلة ؟ إنها في الإصرار بل الفخر في تشبثنا بأحد ألوان القرص وإعراضنا العنيد عن باقي الألوان وهذا ما يجعل من المسلمين أنفسهم ذوي عبادات ملونة بألوان قوس قزح، ويصبح كل مسلم يدور في فلكه اللوني من العبادة.

وإذ يقول الله عز وجل:
"سنة الله التي خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا" الفتح 23
فهذا يعني أن الله عز وجل يعبد وفقا للطريقة أو المنهج الذي أمرنا به وليس وفقا للطريقة أو الأسلوب الذي نرتأيه نحن البشر.

أيها الإنسان ابحث عن أشد الأشياء قربا إلى نفسك، وعن أصعب الأشياء عليك إنفاقها ثم ابذلها في سبيل الله ، وقد تفقد بعض المال أو بعض المتع في الحياة الدنيا، ولكن آفاق السعادة والرخاء والسلام في العوالم البيضاء من الصفاء والنقاء سوف تعوضك حتما عن كل ما أنفقت.

أيها الإنسان قد يكون للإنفاق طعما مرا في بادىء الأمر ولكن حتما هنالك عذوبة وحلاوة لا مثيل لهما في نهاية الطريق.

ورحم الله من ناجى ربه فقال:

ليتك تحلو والحياة مريرة
وليتك ترضى والأنام غضاب
وليت الذي بيني وبينك عامر
وبيني وبين العالمين خراب

ناديا سلطان ـ تورنتو.
 

 
< عودة لفهرس المقالات
للأعلى
Nadia Sultan Arts and Poetry
جميع الحقوق محفوظة © للأديبة الفنانة ناديا سلطان.
تصميم وتطوير: exyria Studies