English سيرة ذاتية | لوحات | معرض اللوحات | كتب ومؤلفات | مقالات صحفية | دفتر الضيوف | اتصل بنا
Nadia Sultan Arts and Poetry

لوحات مختارة:

الاسم: المنزل القديم
القياس: 50 - 75 سم
ألوان مائية
السعر: 500$

   

الاسم: البلدة
القياس: 50 - 75 سم
ألوان مائية
السعر: 300$

   

الاسم: المسجد
القياس: 50 - 75 سم
ألوان مائية
السعر: 150$

   

الاسم: الشاطئ
القياس: 50 - 75 سم
ألوان مائية
السعر: 200$


» المزيد من اللوحات
 

معرض اللوحات:
عربي
 
إسلامي
 
منوع
 
معرض

مقالات صحفية:

< عودة لفهرس المقالات

دلال و نضال

دلال و نضال فتاتان تقيمان في مكانين متباعدين من أصقاع الأرض و هما تشتركان امور كثيرة و تختلفان في امور أكثر و لكن كلتاهما فى ميعة الصبا و عنفون الشباب. دلال بيضاء البشرة، ذهبية الشعر، خضراء العينين في حين أن نضال سمراء الوجه، نجلاء العينين لها شعر أسود طويل يذكر بليالي العشق و الشعر في دواوين عمر بن أبي ربيعة و شوقي و السياب أما قوامها الرشيق الأ هيف فهو يشبه نخلة باسقة تشرئب على ضفاف دجلة و الفرات. شبت دلال و ترعرعت في كنف والد يعرف كيف يحب أبنائه و يحترمهم و من ثم يفرض على الآخرين احترامهم فكانت دلال اسما على مسمى لها الحرية الكاملة فى ان تحيا كما تحب و تفعل ما تشتهي و تشاء.
دلال أيضا تواقة لركوب المغامرات و مجابهة المخاطر و هى تسكن فى بلاد جميلة فيها سلام و امان ذات شواطىء ممتدة و جبال منتصبة تخترقها الأنهار و تعبر فيها الجداول و تزدان على ضفافها أشجار عالية ذات ظلال وارفة و أطيار شاردة.
فى النصف الآخر من الأرض تسكن نضال و أحدى البنات أبي نضال و لكن أبا نضال إنسان يختلف تماما عن أبي دلال فهو أب ظالم مستبد قد تعود على شتم أبنائه و تسفيههم أمام الأغراب، بل كثيرا ما كان ينهال بالضرب على أولاده إذا أخل أحد منهم بقوانين المنزل أو إذا فتح فاها يطالب بشىء من الحرية أو بعض من الحقوق.
و هكذا اعتاد الناس على مشاهدة أساليب الذل و الهوان تمارس على أبناء أبي نضال فاستمروا هم ايضا فى إهانتهم ولسان حالهم ينطق لا لوم علينا نحن الأغراب إذا كان أبوهم من قبل قد ظلمهم و أمعن فى إذائهم!! نضال تسكن حيث تسكن الشمس و ينمو النخيل و تفوح رائحة القهوة المرة الممزوجة بحب الهال، أحلامها بسيطة لا تتجاوز بناء عش صغير لها و لزوج كريم يحسن معاملتها و يحترم كبريائها و يحمي انوثتها تنجب له أولادا صالحين يعمرون الأرض يزرعون و يحصدون لتعلو اشجار النخيل و تثمر ولا شأن لهم أبدا بما يحصل وراء الجبال و البحور و الوديان.
لنعد الآن الى دلال: فقد ورثت عن أبيها هواية الصيد و القنص و لذلك فقد قرر أبوها ذات يوم أن يلبى لفتاته المدللة رغبتها فأعد لها و لأشقائها عتادا ثقيلا و يمم الجميع شطر البلاد التى تسكنها نضال فهى خير مكان لممارسة الصيدز هنالك الآفاق ممتدة و الرمال منبسطة و ليس من جبال أو تلال يستطيع الانسان أن يختبىء خلفها أجل الانسان لأن الفريسة هذة المرة ليست أرنبا او ظبيا او طيرا. الفريسة هى نضال او أحد من أشقائها، ألم أقل لكم أن دلال قد ورثت عن أبيها البحث عن الإثارة و المتعة!!؟؟ وهكذا فى العشرين من شهر آذار امتطت دلال صهوة ديك رومي و انطلقت و أشقائها الى بلاد النخيل و القهوة المرة.
عندما وصلت دلال تلك البلاد كانت في غاية الحماس لاصطياد عدد من الرؤؤس الآدمية و لكن ومع الأسف لا تجرى الرياح دائما بما تشتهى السفن إذ بينما كان الديك –مطية دلال- يركض بين الكثبان الرملية صادفته حفرة غير متوقعة فسقط فيها و دكت عنقه و مات على الفور. أما دلال فقد أصيبت ببعض الجروح و فقدت و عيها و بقيت مرمية فى الحفرة.
تشاء الصدف أن يمر واحد من أشقاء نضال المطلوب كطريدة من قبل دلال و إخوتها و يلحظ دلال الشقراء فاقدة الوعى فى الحفرة و هكذا سرعان ما تتحرك فى نفسه مروءة ابن الصحراء و يسارع بنقل مليكة الصيد الجريحة الى إحدى مشافى البلدة لتتلقى الرعاية و العناية الللائقة بابنة أبي دلال.
وفعلا فقد أبلى شقيق نضال بلاء حسنا و هو يعبر الصحراء جيئة و ذهابا لينقل المعلومات الى اخوة دلال بغض النظر طبعا عما إذا كان أحد من إخوة دلال بالمقابل سيعامل أخته نضال بالمثل و ينقذها من مصير مماثل. و هكذا و بعد جهود مشكورة تنقل دلال من المشفى على متن بساط سحري و ثير فاخر يطير بها الى قصر أبيها الذى استقبلها بكل التعظيم و الرعاية.
و هكذا تربعت دلال على عرش رياضة الصيد ودخلت التاريخ من احدى بواباته ولاحقتها الأضواء ورويت الأساطير عن بلائها الحسن و تصدرت الصفحات الأولى من الصحف و المجلات صورها بلباس الصيد و أصبح نضالها و عذرا من نضال الأصلية مثل يحتذى به!!
أما نضال الأصلية فقد تخلى عنها أبوها و تركها و حيدة ذليلة خائفة بين بنادق الصيادين و أنياب كلابهم المذعورة و تداعى العش الدافىء الذى حلمت طوال حياتها ان تعيش فيه بحب و أمان و سلام .. أجل السلام الذى هو غاية المنى عند نضال ولكن أين منها ذلك الحلم البعيد بكل بساطته و تواضعه. لقد عاشت طفولة مرة مع أبيها ثم انتهت الآن لأن تصبح هدفا سهل المنال لدلال و أشقائها و هكذا تاهت نضال فى أصقاع الأرض و كتب عليها الشقاء و النصب وهى تضرب فى أنحاء المعمورة التقت فى طريقها ببعض الأمهات الثكالى و هن يبحثن عن رفات أولادهن فى أكياس مبعثرة هنا و هناك. ثم عبرت بيارات الليمون و البرتقال و شاهدت نسوة لا يلدن الأطفال إلا من أجل أن يشهدن مصرعهم شباب عاشوا و ماتو ولم يعرفوا إلا لعبة المدفع و الحجر.
مرت بجبال الأطلس حيث كانت أخوات نضال ينقلن تحت عباءتهن العتاد و السلاح للثوار و الأبطال ولكن يبدو ان القهر و الظلم قدر محتوم على نضال و شقيقاتها إبتدأ بممارسة أبيهم و انتهى بأخ خائن (صحفى عربي) يفتري على نساء الرافدين بأنهن يبعن أعراضهن بثمن بخس لإخوة دلال، يا أسفا يا نضال لقد صمدت طويلا و أنت الأبية الحرة أمام سوط أبيك الجلاد ووقفت عتيدة قوية أمام سهام دلال وإخوتها و كلابهم المسعورة و تسامحت مع أخيك المنقذ لدلال مليكة الصيد فهل ستستطيعين النجاة من براثن أخيك الآخر الخائن و هو ينال من شرفك و عرضك أمام الملأ يا أسفا يا نضال لقد صمت طويلا يا ابنة أسماء ذات النطاقين و الخنساء ثكلى أولادها الأربع يا ابنة زينب و فاطمة مهجة قلب أبيها الرسول محمد (ص).
لا أخالك سيدتى نضال ابنة النخيل و القهوة المرة لا أخالك أبدا ستفقدين إباءك و فخرك أمام استهزاء الآخرين بنهجك و عقيدتك لا أخالك أيتها المناضلة المقهورة أن الآخرين سينالون منك باتهامك بالرجعية و التخلف و الأرهاب و انت تحتفظين بحجابك في أى بقعة من بقاع الأرض لا أخفيك سيدتى أن الأمر ليس بالسهل عليك أو على اخواتك لأنكن وحيدات فى هذا العالم المضطرب و ليس هناك إلا سوط أبي نضال و سهام أبي دلال و طعنات جبانة لأخ خائن.
لقد اختلطت الأمور حقا ضاعت الأوراق و مسخت الحقائق و تشابهت المعطيات و تاهت البديهيات.
و فى هذا المجال دعيني أروى لك طرفة فنحن شعب يتقن الضحك على مأساة، تحكي الطرفة عن طبيب يعمل فى مخبر للتحليل، ذات صباح يأتيه مريضان فيأخذ من كل واحد عينة من الدم و بعد مغادرتهما يكتشف أنه قد نسى كتابة اسم المريض على انبوبة عينة الدم و لدى التحليل يكتشف الطبيب أن أحد المريضين مصاب بالسكر و الآخر مصاب بالايدز. وفى اليوم التالى يأتى أحد المريضين لأخذ نتيجة التحليل و طبعا يحاول الطبيب إخفاء الحقيقة في إلتباسه بين العينتين فيبادر المريض قائلا: عليك فورا أن تذهب الى أقرب دكان حلوانى، حاول أن تأكل طبقا كبيرا من الكنافة المشبعة بالسكر و الزبدة و القشطة إذا لم تمت فأنت حتما مصاب بالايدز.
و هكذا يا سيدتي ترى إذا أسعفك الحظ و نجوت من داء السكر الذى ورثته عن أب سفاح و أخ خائن هل سيسعفك الحظ بالنجاة من عمليات خلط الحقائق ودس الأكاذيب بأنك إرهابية متخلفة لاتتقنين فنون دلال؟؟

 
< عودة لفهرس المقالات
للأعلى
Nadia Sultan Arts and Poetry
جميع الحقوق محفوظة © للأديبة الفنانة ناديا سلطان.
تصميم وتطوير: exyria Studies