English سيرة ذاتية | لوحات | معرض اللوحات | كتب ومؤلفات | مقالات صحفية | دفتر الضيوف | اتصل بنا
Nadia Sultan Arts and Poetry

لوحات مختارة:

الاسم: المنزل القديم
القياس: 50 - 75 سم
ألوان مائية
السعر: 500$

   

الاسم: البلدة
القياس: 50 - 75 سم
ألوان مائية
السعر: 300$

   

الاسم: المسجد
القياس: 50 - 75 سم
ألوان مائية
السعر: 150$

   

الاسم: الشاطئ
القياس: 50 - 75 سم
ألوان مائية
السعر: 200$


» المزيد من اللوحات
 

معرض اللوحات:
عربي
 
إسلامي
 
منوع
 
معرض

مقالات صحفية:

< عودة لفهرس المقالات

آراء معاصرة
طوبى للمجتهدين

أف..الفارق كبير جد اً..
هتفت ابنتي وهي تقوم بلف البساط الكبير لجعله على شكل اسطوانة قبل المباشرة بأعمال التنظيف قبيل عيد الأضحى.قلت لها:لاحظت هذا منذ بدء عملك بلف البساط، كان هنالك اختلاف مليمترات بسيطة ولكن هذا الاختلاف قد أصبح كبيراً في نهاية العمل .

كان هناك متر زائد في طرف، ومتر ناقص في الطرف الآخر، فبدا شكل البساط مشوهاً، يصعب حمله لإكمال مهمة التنظيف.وبعد يومين وفي مساء يوم الأحد تحديداً، جاءت لي قائلة: يجب أن أكتب تعليق عن الـ Current event ، وقد اقتطعت هذه المقالة عن الحج من تورونتو ستار، ما رأيك يا ماما أن أعلق عليها وستكون فرصة طيبة لتعريف المدرسة وصفي السادس عن ديننا وعيدنا‍…

كنت مغتاظة لأنها تبقى دائماً على عادتها في تأجيل واجباتها المدرسية حتى الجزء الأخير من عطلة الأسبوع.أجبتها وأنا اكتم غيظي :حسناً سمعتك منذ ساعات وأنت ترددين هذا، والساعة الآن الثامنة مساء ولم تكتبيها بعد.

هتفت معترضة لأنني لا أعرف ماذا سأكتب، هل العيد هو مثل ما كتب في الجريدة أوله الجمعة أم السبت ؟ وإذا كان هو السبت فعلاً فهل بقي الناس وقوفاً في عرفات يومي الخميس والجمعة حتى حل يوم العيد .. السبت ؟ أم أقول للمدرسة أننا أمة مختلفة فئة منها تعتبر أول يوم العيد هو الجمعة وأخرى تعتبره السبت ؟‍‍بعد برهة تفكير أجبتها أن نتجاهل التواريخ كلها، وأن نتكلم عن أصل طقوس الحج بذكر قصة إبراهيم وغلامه الذبيح، لأن اليهود اليوم تغفل مع التعمد ذكر ذلك الجانب من الدين الإسلامي، وتعرف العالم بالإسلام بأنه دين محمدي، لا أصل له ولا جذور تاريخية قبل مولد النبي العربي محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه كما سألتها أن تحكي لهم عن (السعي) بين الصفا والمروة وكيف أنها توجيه للمسلم إلى العمل والدأب، فالسيدة هاجر (زوجة النبي) لم تحصل على الماء لابنها (النبي) إلا بالسعي أشواطاً سبعة بين الجبلين، فالتوجيه الإسلامي يحض على العمل والمثابرة لأن الرغائب (حتى الأنبياء) لا تنال بالدعاء والصلاة فقط، ولكل مجتهد نصيب.

قلت لها أيضاً أن تحكي لهم قصة الرجم، وهي دعوة لمواجهة الإنسان مع نفسه التي قد تكون أحياناً عدوه، وهي تذكير للمسلم لتوحيد صفهم وجهودهم وقواهم لمواجهة عدوهم في وقت واحد وصعيد واحد.

وسألتها أخيراً أن تشرح الغاية من الوقوف بعرفات التي هي بمثابة مؤتمر قمة إسلامي عالمي شامل (لا يتسامح) في التغيب والتأخر، قال الرسول عليه الصلاة والسلام: (الحج عرفة) أي يجب أن يكون الوقوف في يوم محدد وإلا فالحج باطل.
والهدف من هذا المؤتمر هو لقاء المسلمين من مختلف بقاع الأرض للتعارف وحل مشاكل المسلمين وتقريب وجهات نظرهم وإلغاء حواجز اللون والعرق والتمايز في الثروة والمكانة الاجتماعية والأنساب.

يقول الله تعالى: (أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) (الحجرات: 13).

كنت أملي على ابنتي هذه المحاضرة وفي قلبي شعور بالأسى لضياع الحكمة عن تطبيق الحكم في أذهان المسلمين الموصوفين من قبل خالقهم عز وجل بأولي العقول وأولي الألباب وأولي النهي ووو… مختلف الأعضاء الآدمية التي تقود ابن آدم إلى المنطق والتفكير المنهجي السليم.

فالمجتهدون في رؤية القمر لتحديد مولده وبالتالي لإصدار الحكم بأن العاشر من ذي الحجة هو يوم السبت وليس الجمعة باعتمادهم على العين المجردة والإعراض عن الاستفادة من السبل العلمية الراسخة قد أغفلوا الغاية من حكمة يوم عرفات في تعزيز وحدة المسلمين كي تطغى وحدة العقيدة والتوحيد على اختلاف اللغات والتاريخ والأجناس.

لقد أعرض المجتهدون والمتشاورون والمحدقون بأبصارهم الثاقبة إلى رؤية هلال العاشر من ذي الحجة عن سبل العلم بهدف اتباع سنة الأسلاف في تحديد مولد القمر، لحرصهم الشديد على تطبيق منهج السنة النبوية. مقياساً لهذا المنطق أراني أتساءل:

- لماذا يركب هؤلاء الطائرة ولا يمتطون صهوة الجمل اقتداءً بسنة الرسول ؟
- لماذا يحمل هؤلاء الـ Mobile ولا يستخدمون الحمام الزاجل ؟
- لماذا يستخدمون الإنترنت للحصول على ما يريدون من معلومات في لحظات ولا يبعثون قوافل استطلاعية تعود إليهم بالأخبار بعد سنوات ؟؟

هل غابت الحكمة من تطبيق الحكم فبات هذا التطبيق أداء تمثيلياً محاكياً لسنة السلف الصالح نؤديه على مسرح الركن الإسلامي دون عقل أو تفكير ؟ هل طالت حمى الجنون العالمي إسلامنا الحنيف وفطرتنا السليمة في التعامل مع الشريعة باعتبار أن الإسلام هو دين الفطرة.

كنت أتساءل من قبل ترى لماذا لا يشتكي جسد الأمة من وجع كبده وأطفالنا تذبح وتباع أعضاؤها على البسطة في الشارع الإسرائيلي وفي المسلخ الشاروني ؟
كنت أتساءل ترى لماذا لا تصل حجارة الرجم في منى إلى شارون (الإبليس البشري) وعذراً لإطلاق الصفة البشرية عليه وليس بين حجاج بيت الله الحرام (2 مليون) وبينه إلا خطوات باعتبار أن الرجم ليس طقساً من الطقوس فقط بل هو توحيد لرؤيا المسلمين لعدوهم عدو الإسلام والعروبة معاً. وهذه التساؤلات كانت تخطر ببالي وأنا أستذكر قول الرسول عليه الصلاة والسلام: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى).

ولكنني قد أخذت الإجابة الساعة بعد أن عرفت أن هذا الجسد إن هو إلا روبوت يؤدي حركات ميكانيكية دون شعور عام بوحدة الهدف والغاية ومصلحة الأمة في حاضرها ومستقبلها.

يقول الله تعالى: (أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها) (الحج: 46) فالإنسان أحياناً بقلبه وليس بعقله فالتعاطف والمشاعر هي أيضاً تنضوي تحت لواء الإدراك والمعرفة وفي هذا أرقى وأجمل تعبير من المولى جل وعلا. وفي صباح ذات يوم، اتصلت بي صديقة لبنانية مقيمة في شمال أمريكا تقرئني تحية العيد، حدثتني عن قريب لها كان كلمها من بيروت وأخبرها أنه آثر أن يجعل أول أيام (عيده) يوم السبت لأن هذا أنسب إلى عطلة الويك إند، أما شقيقته فقد فضلت أن يكون أول (عيدها) الجمعة لأنها قد حضرت طعام العيد منذ الخميس ودعت عائلة زوجها وأولادهم للاجتماع عندها للغداء يوم الجمعة.

يقول الرسول عليه الصلاة والسلام: (من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها لا ينقص ذلك من أجورهم من شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة فله وزرها ووزر من عمل بها لا ينقص ذلك من أوزارهم شيء).

وهكذا فإن ميليمترات الاختلاف اليوم في لعبة لف البساط، قد تصبح أشواطاً غداً ومن يدري قد يصبح هناك عرفات ثانية وثالثة، أي الأقرب جغرافياً إلى الحاج، وقد يصبح هناك أعياداً مختلفة عيد للمجتهدين، وآخر للمتشاورين، وثالث للمبصرين والمبصرات، كما ابتدأ الإسلام منذ ألف وأربعمائة عام أمة واحدة تشهد ألا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله قد أصبحت اليوم سبعون ونيف تختلف في صلاتها وصيامها وولائها الديني، والآن في حجها وعيدها.
إن النية الصادقة في تطبيق السنة شرط لازم ولكن غير كاف لتحقيق وحدة الأمة الإسلامية، ولكن الشرط الثاني هو استحضار الهدف دائماً وهو وحدة صف المسلمين، وحدة كلمتهم وآمالهم وجهدهم وآلامهم كوحدة قبلتهم تماماً. إن هذا شرط ضروري وحتمي حتى ينال كل اجتهاد وعمل القبول من الله سبحانه وتعالى.. وطوبى للمجتهدين.

 
< عودة لفهرس المقالات
للأعلى
Nadia Sultan Arts and Poetry
جميع الحقوق محفوظة © للأديبة الفنانة ناديا سلطان.
تصميم وتطوير: exyria Studies