English سيرة ذاتية | لوحات | معرض اللوحات | كتب ومؤلفات | مقالات صحفية | دفتر الضيوف | اتصل بنا
Nadia Sultan Arts and Poetry

لوحات مختارة:

الاسم: المنزل القديم
القياس: 50 - 75 سم
ألوان مائية
السعر: 500$

   

الاسم: البلدة
القياس: 50 - 75 سم
ألوان مائية
السعر: 300$

   

الاسم: المسجد
القياس: 50 - 75 سم
ألوان مائية
السعر: 150$

   

الاسم: الشاطئ
القياس: 50 - 75 سم
ألوان مائية
السعر: 200$


» المزيد من اللوحات
 

معرض اللوحات:
عربي
 
إسلامي
 
منوع
 
معرض

مقالات صحفية:

< عودة لفهرس المقالات

التابع و المتحول

التابع والمتحول مصطلحان عرفتهما للمرة الأولى في علوم الرياضيات ، ثم وجدت أنهما يطبقان في علوم أخرى كذلك ، في علم المنطق مثلا عندما نقول أن العمل متحول و أن الراحة تابع فهذا يعني أننا نعيش في دولة منتجة تعتلي عرش الحضارة و التقدم. أما عندما نعيش في مجتمعات تعتبر أن الراحة متحول و أن العمل تابع فهذا يعني أن هذه المجتمعات مستهلكة، وبالتالي فهي متطفلة على موائد الإنتاج، و بالتالي فهي مجتمعات متخلفة لأنها تتخذ منهج التبعية.

في الشريعة الإسلامية قوانين التابع و المتحول كثيرة ، و هي تغطي مجالات الحياة كلها . في مجال علم الفلك مثلا يقدم القرآن حقيقة علمية تقضي بأن الليل متحول و أن النهار تابع . و أن الله قد خلق الليل أولا ثم النهار، اعتمادا على الآيات الواردة في السور القرآنية :
آل عمران 27 ، الحج 61، لقمان 29 ، فاطر 13 ، الحديد 6 وكل هذه الآيات تفيد بأن<< الله يولج الليل في النهار و يولج النهار في الليل و أن الله سميع بصير>> . في مجال القضاء و العدل يأتي الأمر الإلهي مباشرا وواضحا وصريحا ويقضي بقاعدة واجبة التطبيق وهي أن العدل متحول وأن الحكم تابع .
<< يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون >> المائدة 8 . في هذه الآية تشريع كامل يلغي كل حكم يعتمد على الأهواء والنزعات والعواطف ، كما أن فيه تنظيما دقيقا وحازما لحقوق العباد بحيث لا يطغى فرد على فرد اعتمادا على قضية اللون أو العرق أو المذهب .
إن التعبير القرآني لا يجرمنّكم يعني "لا يدفعنكم" أو "لا يحملنكم" ولكن انتقاء هذه اللفظة "يجرمنكم" يدفع إلى الذهن مقاربة مع لفظة "جريمة" وذلك للمبالغة في النهي عن إلباس الحق بالباطل وهكذا فالحق سبحانه يأمر بقوة أن لا يكون كره الحاكم لقوم سببا في عدم العدل في أمر الشهادة لهم بحقهم إذا كانوا أصحاب حق.

وعلى الجانب الآخر تأتي آية أخرى لتؤدي ذات الغاية لإبرام حقيقة أن العدل متحول و أن الحكم تابع وذلك في سورة الأنعام آية 152. << وإذا قلتم فاعدلوا و لو كان ذا قربى وبعهد الله أوفوا ذلكم وصّاكم به لعلكم تذكرون >>. و هكذا و كما يحذر الحق سبحانه و تعالى من الوقوع في بؤرة الكراهية والانحياز عن الحق ضد من نكره كذلك ينبهنا إلى عدم السقوط في شرك المحبة والتمسك بأواصر القربى، وبالتالي الانحياز عن الحق لأجل مصلحة من نحب. وفي السيرة النبوية خير برهان على ذلك إذ ورد في جامع الترمذي : حدثنا الليث عن ابن شهاب، عن عروة عن عائشة أن قريشا [أهمهم ] شأن المرأة المخزومية التي سرقت ، فقالوا : من يكلم فيها رسول اللهً .؟ فقالوا : من يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد فكلمه أسامة فقال رسول الله "اتشفع في حد من حدود الله ؟ " ثم قام فقال: "إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ، وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها "
يخيل لي أن العيش في مجتمع يكون فيه العدل هو" المتحول " أمر يبعث على الاطمئنان و يوفر سبل السلام و يدفع بعجلة التقدم إلى الأمام، وعندما وصف الله سبحانه وتعالى كتابه العزيز بقوله << إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم >> الإسراء 9 ، فإن هذا الوصف قد جعل من القرآن متحولا مطلقا و كل ماعداه تابعا لأن كلمة أقوم لم تتبعها لفظة أخرى، وهذا يفتح مجال القوامة لكل مرافق الحياة من عدل و قضاء وسياسة و مجتمع و ..
فالقرآن قدم – كما سبق وتكلمت – وثيقة ضمان للعباد – بأن يكونوا سواسية و أن تسقط كل الاعتبارات أمام إقامة العدل و أن تلغى أقنعة البشر التي يتجملون بها لإخفاء أهوائهم و نزعاتهم و من ثم أحكامهم التي لا تستند إلى الحق .

عندما برزت فكرة إثبات الشريعة في كندا علت أصوات عديدة تناهض هذا القرار و هذه الأقوال بمجملها كانت ترتكز على تجارب شخصية بحتة أفرزت قرارات محدودة ضمن هذا الحيز من التجارب : بعض الأمثلة – أذكرها ليس على سبيل الحصر حتما و إنما على سبيل المثال :
مثال 1 : منذ أسابيع استضافت إحدى محطات التلفزة سيدة إيرانية قد خضعت في الماضي لتجارب سيئة واضطهاد بالغ باسم الإسلام، وكانت هذه السيدة خلال المقابلة تشجب بعنف فكرة تطبيق الشريعة في كندا معلنة ان الدين يجب أن يبقى محصورا ضمن جدران الجامع أو الكنيسة أو المعبد .
مثال 2 : صديق لي التزم منذ بضع سنين بتعاليم الشريعة الإسلامية، أعلن لي و بشدة أنه يرفض اتباع السنة ويعتمد في التزامه الديني على القرآن فقط، لأنه قد رأى تطبيقات خاطئة لأحكام السنة النبوية، فقد وكزه بعنف أحد الأشخاص " المتدينين " لأنه كان يحمل كأس الماء بيده اليسرى عوضا عن اليمنى !!
هذه الأمثلة تؤكد على أن التجربة قد أصبحت هي المتحول ثم الحكم على الشريعة هو التابع .
غالبية الناس اليوم أصبحت تحكم على الشريعة من خلال تجارب شخصية بحتة أو من خلال رؤى لأناس يقومون بتطبيقات متناقضة أو ساذجة لأحكام الشريعة، أو من خلال رفضهم لبعض الفتاوى الصادرة عن فهم مبتور للقرآن أو السنة .
وأجدني أعترف – وللأسف ـ أن الفئة التي تعتنق الإسلام دون أن تتلقاه كإرث هي الفئة الأقدر على فهم أحكام الشريعة و تطبيقها بشكل سليم ، لأنها فئة جاهدت لأجل المعرفة و بذلت الجهد للبحث عن الحقيقة فاهتدت إلى – التي هي أقوم – .
أليس الله عز وجل قد وعد عباده في كتابه ؟؟ :
<< والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا >> العنكبوت 69
ولكن عندما تصبح أحكامنا متحولا و شريعتنا تابعا
وعندما تصبح أفعالنا ردود أفعال
وعندما تصبح تجاربنا المحدودة مثلنا الأعلى
وعندما يصبح إلهنا هوانا .
لا أعتقد بأننا سنكون جديرين بمن خاطبهم الله عز و جل و وصفهم بأولي الألباب، أو أولي النهى.

 
< عودة لفهرس المقالات
للأعلى
Nadia Sultan Arts and Poetry
جميع الحقوق محفوظة © للأديبة الفنانة ناديا سلطان.
تصميم وتطوير: exyria Studies