وسعياً مشكوراً
بقيت أرقب بفضول شديد حركة خنفسة صغيرة وهي تحاول
أن تتسلق بجواري جدار الخيمة، قبل أن يغلبني النعاس
والتعب فاستسلم لنوم عميق. إن عملية سحق هذه الحشرة
الصغيرة هي رد فعل تلقائي لكل من ينام في العراء
...وسعياً مشكوراً
بقلم: ناديا سلطان ـ تورنتو
بقيت أرقب بفضول شديد حركة خنفسة صغيرة وهي تحاول
أن تتسلق بجواري جدار الخيمة، قبل أن يغلبني النعاس
والتعب فاستسلم لنوم عميق. إن عملية سحق هذه الحشرة
الصغيرة هي رد فعل تلقائي لكل من ينام في العراء تحت الخيمة ولكن حالة الاحرام التي كنت اعيشها في مرابع (منى) هي التي منعتني من ذلك.
حالة الاحرام ايضاً هي لتي جعلت زميلتي في الحج تهتف بي جزعة لا تحكي رأسك يا نادية فقد يفسد إحرامك!!
كذلك حالة الاحرام قد جعلت زوج زميلتي هذه يبادر إلى الاعتذار منها بعد جدال قصير خشية أن يفسد إحرامه، ولا ينال أجر الحج المبرور والسعي المشكور!! ترى هل حالة الاحرام التي يعيشها الحاج منذ أن يهرع لـ حج بيت الله العتيق هي امتناع عن صيد الحيوانات أو سحق الحشرات فقط؟
هل هي حظر عن حك الجلد أو قص الشعر أو الأظافر فقط؟
هل هي عهد مع الله بالكف عن المشاحنات والخصام أو الجدال لأكثر الأزواج تعنتاً؟!
هل هي نبذ المخيط للرجل والاكتفاء بما يشبه المنشفة يلف بها وسطه وإحدى كتفيه حتى لا يتفوق أحد على الآخر بلباس أو بمظهر؟
هل هو نهي للمرأة عن ارتداء القفازين أو النقاب لتكون أقرب للشعث وملامسة الثرى ومصافحة أديم الأرض؟
الحق أن كل ما تقدم هو موجبات الاحرام وهو بالتالي ارتقاء بالمسلم إلى أعلى وأعظم درجة من الصفاء والسلام والرقة والعذوبة حتى مع جلد بدنه وفروة رأسه . حتى مع أصغر المخلوقات حجماً وأحقرها شأناً ولكن؟؟
ومع كل شروط الصفاء والسلام والرقة اتساءل كيف يتساقط المسلمون تحت اقدام اخوانهم المسلمين سحقاً حتى الموت؟ وهم في حال الاحرام.
الحق اقول أن تساؤلي هذا قد نال الاجابة عندما وصلت مكان –رجم ابليس- كان الغبار يثور كموج الجبال والحصى تتقاذف من كل جهة، والجموع البشرية تتدافع في حمى مجنونة حت خيل إلي أن ابليس يقف هناك ضاحكاً ملء شدقيه غير عابىء بالحصى المنهالة عليه، فقد كان يتلذذ بمرأى ضحايا المكان.
رحلة طويلة بين الحكمة والغاية وبين الأداء والتنفيذ.
مسافة هائلة بين ما يريدنا الله أن نكون وبين ما نحن عليه.
قد تكون ابعد من تلك التي بين شمال أمريكا وبين أم القرى، بل تراها أبعد من أي مسافة مناسبة قطعها حاج عبر فيها الوديان والجبال والبحار ليسعى ويتطور ويرجم شيطاناً كان يزين له فعل الآثام كي يكون حجه مبروراً وسعيه مشكوراً.
|