English سيرة ذاتية | لوحات | معرض اللوحات | كتب ومؤلفات | مقالات صحفية | دفتر الضيوف | اتصل بنا
Nadia Sultan Arts and Poetry

لوحات مختارة:

الاسم: المنزل القديم
القياس: 50 - 75 سم
ألوان مائية
السعر: 500$

   

الاسم: البلدة
القياس: 50 - 75 سم
ألوان مائية
السعر: 300$

   

الاسم: المسجد
القياس: 50 - 75 سم
ألوان مائية
السعر: 150$

   

الاسم: الشاطئ
القياس: 50 - 75 سم
ألوان مائية
السعر: 200$


» المزيد من اللوحات
 

معرض اللوحات:
عربي
 
إسلامي
 
منوع
 
معرض

مقالات صحفية:

< عودة لفهرس المقالات

الخوف

إنني أكره الخوف كما لا أكره شيئاً آخر في الوجود، فالخوف يدمر النزعة الإنسانية ويقتل الابداع ويشل العطاء.
والانسان قد يخشى أناسا بعيدين أو قريبين كما أنه قد يخاف أشياء كثيرة وجلّ ما يخاف المرء هو المجهول وهل هنالك مجهول أكبر من الموت؟ إن معلومات الانسان عن هذه الرحلة المحتومة التي وصفها الله سبحانه وتعالى بقوله:"كل نفس ذائقة الموت" معلومات الإنسان عنها تكاد تكون معدومة لدى كثير من الخلق لاعتبارات تقتضي بأنه ليس هناك من قام بهذه الرحلة ثم عاد ليتكلم عنها فهي رحلة ذهاب دون اياب.ولعل تصور الناس للموت يختلف باختلاف مذهبهم ومعتقداتهم، إن كانوا بوذيين أو سيخ أو هندوس أويهود أو نصارى أومسلمين .لأسابيع خلت على سبيل الصدفة شاهدت على شاشة التلفاز فيلماً وثائقياً عن الأرض المحتلة فلسطين، الأرض التي تبتلع يومياً عشرات وأحياناً مئات القتلى حيث الموت يظلل بأجنحته الثقيلة المكان.
الفيلم قام بإعداده مصور من أصل يهودي وقد قام بتأسيس مسرح متواضع في مبنى لمدرسة اعدادية في قرية جنين،كان الممثلون في هذا المسرح هم مجموعة من الفتية والفتيان لا تتجاوز أعمارهم الرابعة عشر من العمروقد قاموا بتمثيل روميو وجولييت وكان الفتى أشرف (14 عاماً) هو البطل القائم بدور روميو في المسرحية. تغطي لقطات الفيلم الوثائقي الحائز على جائزة فترة من الزمن تتجاوز السنوات الثلاث بعدها يظهر أشرف 17 عاماً وقد اعتمر عصبة الرأس التي تدل على أنه قد اعتزم الشهادة. لقد تغير أشرف وترك المسرح والتمثيل بعد أن تموت طفلة في العاشرة من عمرها بين ذراعيه وهو يحاول انقاذها هارعاً إلى أقرب مشفى في القرية. الطفلة تستشهد بطلق ناري صهيوني وهي خارجة من المدرسة بعد ذلك وعلى أنقاض المسرح والمدرسة وبعد تدمير جنين يلتقي المصور برهط من النسوة اللواتي يعرفن المصور ومسرحه وممثليه، كن يضحكن ويتحدثن بصوت عال ويسألهن المصور مستغرباً أتضحكن وسط الموت والدمار فيجِبْنَ بثقة وحبور: رغم كل شيء فإن معنوياتنا عالية لأننا أصحاب حق. بعد ذلك ينتقل المصور إلى بيت أحمد وهو شاب فلسطيني يهدده قوات الاحتلال بدك منزله فوق رأسه هو وأبواه أو الاستسلام تتحدث أمه قائلة أنها تفضل استشهاد ابنها عن الاستسلام لقوات الاحتلال الصهيوني.

قضي المصور ليلته في بيت أحمد هو ومجموعة من الفتيان الفلسطينيين ويكتمل الشمل حول مائدة العشاء كان الفتية يأكلون بشهية عظيمة، ثم جلسوا باسترخاء يدخنون بشراهة ويتسامرون ويضحكون ثم قاموا إلى مضاجعهم وناموا ملء الجفون كان الموت الذؤام يحيط بهم من كل جانب ولكن الخوف لم يكن له وجود أبداً، حتى وهم يتبادلون اطلاق النار مع قوات الاحتلال بأسلحة بدائية واهية. في اللقطة التالية تظهر الكاميرا جثة الشاب أحمد مضرجاً بدماء الشهادة ووجهه ناعم باسم مطمئن وكأنه يغط في نوم سيصحو منه بعد لحظات. وهكذا ينتهي الفيلم وفي نهايته يموت الأبطال جميعاً فتية وفتيات كلهم يغادرون ولا يبقى سوى امهات ثكلى تتنازعهن مشاعر عنيفة من فخر وإباء ومن لوعة وألم على فراق فلذات الأكباد.
بانتهاء الفيلم اكتشفت أن البطل الحقيقي فيه كان الموت ولكن الخوف كان عنصراً لا وجود له البتة تملكتني دهشة عظيمة ألم أقل في البداية أن الخوف شعور متلازم مع وجود الموت؟؟ أسفت لأنني نسيت أن اسجل الفيلم ولكنني حاولت جاهدة أن استعرض في ذاكرتي وجه أشرف الغلام الشهيد وهو ذاهب إلى الموت بقدميه كان وجهه واثقا قوياً تذكرت صورة النسوة اللواتي كن يضحكن ويتحدثن بثقة وحبور حاولت ان استحضر محيا أحمد والقماط الأبيض يحيط بوجهه الباسم الناعم ...
عجباً لم يدخل الخوف إلى هذه النفوس المعذبة المقهورة المصدومة؟؟ تشاء الصدف أن تظهر على شاشة التلفزة بعد لحظات صورة آرييل شارون في نشرة الأخبار كان يترنح تحت وطئة وزنه الثقيل وجهه شاحب مربد والقوم حوله في حال ترقب وتوجس والخوف يحيط بهم من كل جانب.
لقد تحدثت في البداية عن الموت والعقيدة واريد أن اقول بأنه ولسنوات عديدة كانت معلوماتي عن الشريعة الاسلامية رغم انتمائي إليها ضحلة وضئيلة ولكن كرهي للخوف حثني عن أن أبحث عنه واجابهه لأعرفه وحتى لا يبقى مجهولاً وحتى لا أخاف. وعندما عمدت إلى الاحاطة بالشريعة الاسلامية عرفت أن رحلة الموت واضحة تماماً وممكن التعرف إليها وقراءتها خطوة خطوة ليس أقل من هذه الحياة المؤقتة التي نعيشها والتي ستنقضي بعد حين، عرفت أن القرب من الله تتناسب خطواته عكساً مع الخوف فكلما ازداد تقربنا واقترابنا من الخالق ابتعدنا أشواطاً عن هذا الشعور المقيط وحل مكانه شعور عميق بالأمان والسلام يقول الله تعالى: وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً (النور 55).وليس هنالك قرب من الله بأفضل من الموت في سبيل إعلاء كلمة حق. يقول الله تعالى: ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألاّ خوف عليهم ولا هم يحزنون (آل عمران 170).
هذه البشرى الواعدة التي وصلت إلى أشرف وأحمد وهم على اعتاب الموت هي التي جعلت بينهم وبين الخوف برزخاً عظيماً وهي التي ابقت روح السلام ترفرف على أطفال فلسطين وهم يتواثبون حول انقاض منازلهم يمرحون ويلعبون ويتغنون أغاني الجهاد والاستشهاد لأنهم أيضاً ممن وصفهم الله تعالى بأنهم لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.

 
< عودة لفهرس المقالات
للأعلى
Nadia Sultan Arts and Poetry
جميع الحقوق محفوظة © للأديبة الفنانة ناديا سلطان.
تصميم وتطوير: exyria Studies