English سيرة ذاتية | لوحات | معرض اللوحات | كتب ومؤلفات | مقالات صحفية | دفتر الضيوف | اتصل بنا
Nadia Sultan Arts and Poetry

لوحات مختارة:

الاسم: المنزل القديم
القياس: 50 - 75 سم
ألوان مائية
السعر: 500$

   

الاسم: البلدة
القياس: 50 - 75 سم
ألوان مائية
السعر: 300$

   

الاسم: المسجد
القياس: 50 - 75 سم
ألوان مائية
السعر: 150$

   

الاسم: الشاطئ
القياس: 50 - 75 سم
ألوان مائية
السعر: 200$


» المزيد من اللوحات
 

معرض اللوحات:
عربي
 
إسلامي
 
منوع
 
معرض

مقالات صحفية:

< عودة لفهرس المقالات

آراء معاصرة
جهود مبعثرة

الثلاثاء 19 ديسمبر 2000

دخل المصعد تسبقه رائحة عطر فاخر ، ورغم أعوامه الستين التي تطل بوضوح من محياه، فقد كان يملك حيوية ملحوظة وهو يلقي تحية الصباح لكل فرد على حدة تصحبها إيماءة من رأسه.

كانت الرحلة من الطابق الثالث والعشرين حتى لامس المصعد الأرض، كافية لتبادل بعض الحوار، فقد بادرني بجرأة لطيفة، أنت مسلمة ؟

أجبت : نعم

قال : يبدو هذا واضحاً من ا لحجاب الذي ترتدينه، ثم أردف قائلاً : هل أنت سنة أم شيعة ؟!!.

باغتني السؤال فعلاً، حتى أنني صمت للحظات، ثم أجبت وأنا أغادر المصعد الذي توقف للتو : أنا مسلمة وهذا يكفي.

التقيت معه ثانية، ونحن في انتظار الباص المغادر إلى قلب المدينة كان لدي بعض الأسئلة التي تنتظر منه إجابة.

قلت له : عفواً لقد سألتني منذ لحظات هل أنا سنة أم شيعة ؟

هذا السؤال ينم عن معرفة وثيقة بالإسلام.

أجاب : طبعاً فقد عملت لسنوات طويلة في المملكة العربية السعودية وفي دول الخليج وبالمناسبة فأنا أمريكي وليست كندي.

قلت: وماذا تعرف عن السنة والشعية ؟

قال : أعرف أن لكل منهما طقوساً خاصة ومعتقدات وقناعات تخالف الآخر.

قلت : هذا صحيح إلى حد ما ، ولكنا جميعاً نؤمن ونشهد بوجود إله واحد لا شريك له كما نشهد أن محمداً هو خاتم الأنبياء والمرسلين.

انتهى الحوار بمجئ الباص وتبادل التحيات بتمني يوم سعيد الحقيقة أن الحوار الذي دار بيني وبين جاري الأمريكي في بداية قدومي لكندا، كان خطوة أولى لمتاهة، خطوتها بدخولي سلك التعليم في تورونتو كمدرسة قرآن، ولكن هذا النوع من الحوار كان يأخذ شكلاً أعنف بين الطالبات المحجبات في شتى أصقاع العالم الإسلامي كن جمعياً على إطلاع وثيق بأنظمة الحكم القائمة في البلاد الإسلامية جمعاء يعرفون عيوبها، يتتبعون نواقصها بعين الناقد اليقظة، حتى أدق التفاصيل وأتفه الثغرات.

كنت أحياناً أصغ السمع لبعض هذه المناقشات الدائرة الرحى بين الطالبات في مكان تجمعهن للاستراحة، وأنا في غرفة الصف ولا أخفي للقارئ أن الأسى العارم كان يملأ قلبي.

ذات يوم وفي آخر الحصة عادت المناقشات تأخذ مجراها بين الطالبات وهتفت وقتها بصوت حاد النبرة : حسناً لا أعتقد أن أحداً منا يملك الحق كي ينتقد الآخر في دينه وصلاته وصيامه، هذا ليس من شأننا البتة، إنه شأن المولى عز وجل.

ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئاً وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين الأنباء 47 ، فالله يضع الموازين العادلة يوم القيامة لوزن أعمال الخلائق فلا يظلم أحداً شيئاً من عمله، وكفى بالله حاسباً والمقياس الذي تقاس به أعمالنا عند الحق سبحانه وتعالى هو سلامة القلب وحسن النية تجاه بعضنا البعض يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم الشعراء 89 .

إن علينا أن نلتفت إلى أنفسنا ونهذبها ونصفي قلوبنا ونوايانا فهو ما سيحاسبنا به الله سبحانه وتعالى وهو المقياس الذي تقاس به أعمالنا لا أن نضع أخطاء بعضنا البعض تحت المجهر.

هذا أمر والأمر الآخر هو أننا جميعاً سنة وشيعة، مسلمون ومسيحيون نقاتل جنباً إلى جنب عدواً واحداً هو الصهيونية التي ترتدي قناع الدين كي تقتل الأطفال في فلسطين وتنشر الجوع وتزرع اليتم والدمار.

وأننا عندما ننقسم فرقاً وأحزاباً فإن عدونا سوف يهلل طرباً، ويسقف بهجة وهو يراقب قوانا تضمحل ونحن نرفع السيوف تجاه بعضنا فتقطعوا أمرهم بينهم زبراً كل حزب بما لديهم فرحون المؤمنون 53 .

أن ما يأمرنا به الله تعالى أن نعرف عدونا وأن نعد له ما استطعنا من قوة وأن لا نلتهي عن ذلك بانقسامات فاشلة.

وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم " الأنفال 60.

وإنكم كفتيات لا تستطعن الجهاد في سبيل إعلاء كلمة الله أو من أجل نصرة الإسلام، فإننا ما زلنا نملك خيراً من الجهاد نستطيع أن نناصر فيه إخواننا في فلسطين ألا وهو أن نجتمع في فلسطين ألا وهو أن نجتمع على قلب واحد يدعو لهم بالنصر كما أمرنا رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم.

من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فلبسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وهذا أضعف الإيمان .

وبناء على هذا أتمنى أن ترددوا معي كلمة آمين ، وشرعت أتلو الدعاء بالعربية.

اللهم انصر الإسلام والمسلمين وأعل الله راية الحق والدين وما إن فرغت من الدعاء حتى بادرتني إحدى الطالبات وهي تسأل بدهشة: ولكن من أجل ماذا هم يقتتلون ؟!!.

 
< عودة لفهرس المقالات
للأعلى
Nadia Sultan Arts and Poetry
جميع الحقوق محفوظة © للأديبة الفنانة ناديا سلطان.
تصميم وتطوير: exyria Studies