English سيرة ذاتية | لوحات | معرض اللوحات | كتب ومؤلفات | مقالات صحفية | دفتر الضيوف | اتصل بنا
Nadia Sultan Arts and Poetry

لوحات مختارة:

الاسم: المنزل القديم
القياس: 50 - 75 سم
ألوان مائية
السعر: 500$

   

الاسم: البلدة
القياس: 50 - 75 سم
ألوان مائية
السعر: 300$

   

الاسم: المسجد
القياس: 50 - 75 سم
ألوان مائية
السعر: 150$

   

الاسم: الشاطئ
القياس: 50 - 75 سم
ألوان مائية
السعر: 200$


» المزيد من اللوحات
 

معرض اللوحات:
عربي
 
إسلامي
 
منوع
 
معرض

مقالات صحفية:

< عودة لفهرس المقالات

آراء معاصرة
تفسير البديهيات

20 نوفمبر 2001

شرب الكون من نهر الجنون، ودخل العالم لعبة الفناء النهائي، خلال الشهر الفائت انقطعت عن قارئي الكرين ، فقد كنت أشهد طقوس الاحتفال العالمي لفنون القتل والدمار.

خلال هذا الحفل، وقف الجميع على منابر الإرشاد والوعظ، والاتهام والشجب، والتنديد والشتم، وتكررت على ألسنة الأنام، ذات مفردات الكلام، من علماء مثقفين وأكابر وساذجين، وعميان ومبصرين، وصم بكم ومفوهين، بات الكلمات ذاتها تلاحقني في البر والبحر، فوق الجبل وفي النهر داخل البيوت وفي العراء، في عمق الوادي وفوق سحب السماء.

حتى البديهيات والمسلمات أصبحت بحاجة لبراهين وشهود وانطلقت السفسطة دون قيود، فقد الكلام معناه، وتجرد النثر من فحواه، وبكى الشعر على بلواه.

وانبرى الناس يصنعون معاجم جديدة ليحصلوا على معان سديدة وارتسمت تساؤلات كثيرة على شفاه الجموع الغفيرة.

ما معنى الإرهاب ؟ أله علاقة بأكل الكباب ؟

ما هو الإسلام ؟ أهو لعبة حقد وانتقام ؟

ما هو التفاح ؟ هل يلبس ، أم يشرب كالماء القراح ؟

ما هو اللون الأحمر ؟ هل يضاف إلى الزيت لصنع منقوشة الزعتر؟

شعرت أنني أستقل مركبة صدئة تدور حول ذات المحور وتصدر أزيزاً مزعجاً، حتى لازمني شعور بالغثيان، وأبى مفارقتي طوال الأيام الماضية كان الكل مشترك بشكل أو بآخر بإصدار هذا الضجيج المتعب للأعصاب ورأيت أن الصمت المؤقت هو أبلغ كلام، وأحكم لسان، فأعرضت عن خلال مشاهدتي لهذه اللعبة الجماعية التعيسة تذكرت طرفة قديمة لوالدي رحمه الله وهو خير من حفظ الشعر والنثر ورواه.

تحكي هذه الطرفة قصة رجل أراد أن يذهب لحمام السوق لقضاء ساعات من الاسترخاء والاستحمام ( وهذا ما زال شائعاً في مدينة حلب حتى الآن ) دخل الرجل الحمام وبدأ يخلع ملابسه من يحمل إليه الميزر ( وهو ما يربط على وسط الرجل عند دخول الحمام ) دخل إليه رجل يحمل الميزر إياه، ولكن كان له عينان متطاولتان، وحوافر ماعز، ذعر الرجل فاحتفظ بما عليه من ملابس داخلية، وفر إلى الوسطاني فرأي رجلاً ينتظره وبيده ليفة الاستحمام النباتية وصابونة الغار الحلبي والطاسة الفضية المبرقشة وكان له أيضاً عينان متطاولتان وحوافر ماعز.

استبد بالرجل هلع حقيقي، فانطلق إلى الجواني، حيث كان يجلس المكيس وبيده كيس التفريك، استدار الرجل فإذا به يملك ذات العيون المتطاولة، وذات الحوافر الماعزية، لم يبق بيد الرجل حلية سوى الفرار من الحمام، فانطلق يلهث إلى صالة المدخل حيث كان صاحب الحمام يجلس وراء مكتبه منكباً على أوراق وفواتير يعمل بها ويراجع حساباته، أخذ الرجل يشكو إليه مالقيه قائلاً: يا سيدي الكريم هل تعلم أن مستخدميك في الحمام كلهم لهم أعين متطاولة وأرجل ... وتلعثم الرجل من شدة اضطرابه فلم يستحضر وصفاً مناسباً لأرجل القوم، فما كان من صاحب الحمام إلا أن رفع رأسه ومد من وراء مكتبه حافر ماعز وقال مبتسماً : يعني مثل هالإجر ( إجر باللهجة السورية العامية قدم ) تذكرت هذه الطرفة، وأنا في طريقي إلى بقالة عربية لشراء بعض الحاجيات، وبينما كنت أتأمل الصحف العربية، وعناوينوها التي ذكرتني بمستخدمي الحمام إياه، إذ بي ألمح إسماً لصحفي لامع له طول باع في الكتابة، ولطالما استمتعت بمقالاته السياسية الفذة.

وصلت المنزل، وحضرت لنفسي كأساً من الشاي وسعيت للمقالة إياها وأنا أقول لنفسي أخيراً لأستمتع بمقال Makes Sence وما أن طالعتني العبارة الأولى أي إسلام هذا الذي يبيح مجزرة ترتكب في كنيسة بالباكستان.. حتى تذكرت مقولة صاحب الحمام يعني مثل هالإجر.

وهكذا رأيت أن الصمت لحين هو خير وسيلة للحفاظ على عيون سليمة وأرجل آدمية، حتى الدفاع عن الإسلام لم أر به جدوى، لأن الإسلام بقرآنه وسنته لن يكون أبداً في معقل الاتهام.

وكل حوار عن الإسلام مع إنسان مهما كانت منزلته أو لغته لم يقرأ القرآن الكريم محتفظاً بشروط القراءة :

1ـ أن يحمل في رأسه فكراً نيراً.

2ـ أن يحمل في قلبه نية سليمة بعيدة عن الأهواء والنزعات والرغبات هذا الحوار سيكون حتماً لا معنىا ولا قيمة له ولا وزن.

وعلى الرغم من ذلك فقد رأيت الكثيرين والكثيرات قد أثروا للدفاع عن الإسلام والمسلمين والمسلمات وخاصة أولئك المضطهدات في أفغانستان، ولم يبق لأجهزة الإعلام والصحف والتلفزة إلا هدفاً واحداً وهو مناصرة المرأة الأفغانية وحمايتها من الاضطهاد . تطوع الجميع لمساعدة المرأة الأفغانية للتخلص من النقاب الملقى على وجهها .. عجباً !!! لم أر مدافعاً واحداً عن المرأة الفلسطينية المحجبة وأنا أرى صورتها وصبياً إسرائيلياً يركلها على مؤخرتها ، وسيدة إسرائيلية تقف بجانبه تحاول جذب جلبابها كي تخلصها إياه ! لقد اختلطت الرؤى أمامي حقاً فلم أعرف هل هي النخوة والشهامة والمروءة التي دفعت العالم كي تخلع عن المرأة المسلمة حجابها، أم هو الحقد والكراهية التي حثته للقيام بذات العمل.

عجباً أهو غرام أن انتقام ذاك الذي حض الجميع لتجميع الجهود وتكثيفها لخلع حجاب المرأة المسلمة.

منذ أيام استيقظت على جرس الهاتف، كانت صديقتي تنصحني بضرورة خلع حجابي حتى أنفذ بريشي من المضايقات التي قد تكلني حياتي!!.

كان هاتفها مناسباً بتوقيته وليس بمضمونه فقد كنت على وشك التأخر عن عملي، وصلت صالة المفروشات التابعة لشركة Sears في الوقت المناسب، طالعتني إحدى الفتيات اللواتي يعملن معي في ذات المكان قائلة :

ناديا أنت تعلمين أنني أحبك وأهتم بمصلحتك رجاءً أخلعي عنك هذا الحجاب حتى تعيشي حياة أفضل.

عجباً ونحن على أبواب عام 2002 ، وفي أرقى بلاد الأرض وأكثرها تقدماً واحتراماً لحرية الإنسان وكرامته، هل أصبحت رؤية الآخرين لشعري هو الوسيلة لبقائي على قيد الحياة، هل أصبح الشعر عنوان السلامة، تذكرت جملة للكاتبة المغربية فاطمة المرنيسي في كتابها الحريم السياسي ص 240 .

فكل نقاش حول الديمقراطية يمر بها بهذه القطعة الصغيرة المضحكة من النسيج التي غالباً ما تكون من الموسلين الناعم التي يطالب بها التماميون في أيامنا كما لو أنها جوهر الهوية الإسلامية.

وقلت لنفسي ما بال هذه القطعة القماشية قد أصبحت شغل العالم ا لشاغل والتي كانت مضحكة قد أصبحت الآن مبكية ، يا للمضحك المبكي !!.

وبعد أيام قالت لي فتاة أخرى تعمل أيضاً معي : هل رأيت في أجهزة التلفزة وعلى صفحات الجرائد أولئك النسوة المنقبات المعذبات !! إن منظرهن مرعب ومخيف، تصوري أن أظافرهن تخلع إذا وضعن طلاء أظافر.

قلت لها : حقاً إن نقاب المرأة الأفغانية هو أقصى مظاهر الرعب والعنف في العالم، وإذا خلعت المرأة نقابها فسوف تحل معظم مآسي العالم، سوف يشبع أطفال أفريقيا، وترد الروح إلى 700000 طفل عراقي وسوف يعودون إلى أحضان أمهاتهم الثكالى سالمين معافين، وسوف تحل مشكلة المياه في ويعود الكون إلى توازنه الحراري، وسوف يعود الأطفال المباعين في سوق الدعارة العالمي في آسيا وأمريكا اللاتينية إلى مقاعد الدراسة وتعود البراءة إلى أحداقهم المعذبة أما إذا خلت المرأة الأفغانية والمسلمة بشكل عام القسم الأكبر من ملابسها وظهرت شبه عارية فيسوق النخاسة واستعراض المفاتن وأداء الحركات الماجنة الخلاعية، فإن العالم سوف يعيش فردوساً حقيقياً.

جللني شعور باليأس والإحباط، وانتابني حالة من الشرود والأسى الدفين، وقفت أرقب بعض الزبائن يدخلون الصالة في ذلك اليوم، لمحت سيدة شقراء في أواخر العقد الخامس تتجه نحوي بسرعة وابتسامة عريضة على محياها اللطيف، تلفت حولي لا عرف من هو المقصود بابتسامتها، وما أن وصلت حتى مدت إلي يدها لتصافحني بحرارة : أنت حتماً مسلمة، يبدو هذا من حجابك، أهلاً وسهلاً بك في ربوع كندا، بصفتي كندية منذ جيلين وذات جذور إنجليزية فأنا أرحب بك وأقول لك إنني فخورة بك لمحافظتك على حجابك رغم ما يحدث في العالم، وأرجو أن لا يكون أحد قد ضايقك، وإذا حدث ذلك فأنا اعتذر بالنيابة عن الجميع، وأود أن أضيف أن في الجوار سيدة مسلمة تسكن لوحدها، فكرنا نحن جيرانها أنها تشعر ب بعض الوحدة والغربة والخوف، فكتبنا لافتة ترحيب وضعناها على باب بيتها.

ضمتني بقوة وهي تعيد القول: أهلاً بك في كندا وغادرتني لشأنها.

في ذات اليوم وقبل مغادرتي صالة العمل، استدعاني مدير فرع شركة Sears السيد دافيد سألني بادئ الأمر كيف هي أحوالي عامة وإذا كنت مرتاحة وسعيدة في العمل، وهل من مضايقات ثم أبدى استعداده لحمايتي شخصياً إزاء أي بادرة أو كلمة أو تصرف يصدر من أحدهم من شأنه أن يؤذيني وأكد أنه على استعداد لطرد أي شخص حتى ولو كان زبوناً من الصالة إذا تعرض هذا الشخص لإيذائي، وأردف قائلاً : لا تترددي بإعلامي بهذا بأي وقت شئت.

اكتشفت لاحقاً أنه قد استدعى الموظفين لإجتماع طارئ بشأني ونبههم إلى ضرورة

التدخل في شؤوني الشخصية.

لم أكن في الحقيقة بحاجة لأكثر من هذا ... موقف السيدة الكندية، وموقف السيد دافيد، حتى استشعر تماماً قيمة الكلمات التي رددتها عند حصولي على الجنسية الكندية O Canada our home and native land لم أكن بحاجة لأكثر من هذا حتى أنفض عن فكري غبار الإحباط واليأس وأعلم أنه ما زال هنالك أناس صادقون مخلصون يستحقون الشكر من الأعماق ونستطيع مستقبلاً أفضل وعالماً أسعد نعيش فيه بسلام ومحبة وأمان.

وعند عودتي للمنزل صليت العشاء ودعوت دعاء ما بعد الصلاة اللهم أرني الحق حقاً وأرزقني أتباعه وأرني الباطل باطلاً وأرزقني اجتنابه.

كررت هذا الدعاء مرات عديدة ورأيت نفسي أناجي من لا تضل به الأهواء، والذي تقدست عن الأشياء ذاته، وتنزهت عن مشابهة الأمثال صفاته، الذي بذكره أنسى المخلصون ، وبتوحيده أبتهج الموحدون، والذي هدى أهل طاعته، إلى صراط المستقيم، وأباح أهل محبته جنات النعيم، وعلم عدد أنفاس مخلوقاته بعلمه القديم، محيط بعمل العبد سره وجهره، وكفيل المؤمنين بتأييده، ونصره، والذي تطمئن القلوب الوجلة بذكره وكشف ضره أحاط بكل شيء علماً، وغفر ذنوب المسلمين كرماً وحلماً ، ليس كمثله شيء وهو السميع العليم.

بارك اللهم صيامكم وقيامكم وجمعني وإياكم على المحبة والوئام.

 
< عودة لفهرس المقالات
للأعلى
Nadia Sultan Arts and Poetry
جميع الحقوق محفوظة © للأديبة الفنانة ناديا سلطان.
تصميم وتطوير: exyria Studies