English سيرة ذاتية | لوحات | معرض اللوحات | كتب ومؤلفات | مقالات صحفية | دفتر الضيوف | اتصل بنا
Nadia Sultan Arts and Poetry

لوحات مختارة:

الاسم: المنزل القديم
القياس: 50 - 75 سم
ألوان مائية
السعر: 500$

   

الاسم: البلدة
القياس: 50 - 75 سم
ألوان مائية
السعر: 300$

   

الاسم: المسجد
القياس: 50 - 75 سم
ألوان مائية
السعر: 150$

   

الاسم: الشاطئ
القياس: 50 - 75 سم
ألوان مائية
السعر: 200$


» المزيد من اللوحات
 

معرض اللوحات:
عربي
 
إسلامي
 
منوع
 
معرض

مقالات صحفية:

< عودة لفهرس المقالات

آراء معاصرة
الإسلام و الفن السابع

كان الربيع يشعل الكون بألوان الفرح، وحوانيت باعة الزهر تموج وترقص على إيقاع اللون والعبير… وقفت أمام إحداها أنا وصديقتي، نعب دون ارتواء من هذا المزيج العبقري، فقد أسكرت نفوسنا رائحة الزنبق البحري والمنثور والأكاسيا، وأيقظت ثورة الألوان في كياننا نشوة الحياة.

استقرت عيناي على زهرة يانعة، بديعة الحسن، ذات لون هادئ يشبه لون السالمون الفاتح، وبعد أن دفعت ثمنها سألتني صديقتي، لمن اشتريت هذه صلى الله عليه وسلم أجبت: اشتريتها لنفسي كي أعبد ربي وأتأمل عظيم خلقه وأدرك حقيقة وجوده، كثيراً ما كنت أنتقي بعضاً من الأزاهير كي أتأملها فقط ولساعات، فأسبح الخالق العظيم.. وكثيرأ ما كنت أشد الرحال إلى الفيافي والحقول كي أصلي هناك، فتطأ جبهتي أديم الأرض، وأتحسس بكفي التراب، وأشعر أني منه وإليه. أحياناً كنت أتابع قطعان الغيم الأبيض تسافر في بيداء السماء الزرقاء وأجد نفسي أناجي إلهي، أبثه همي، وأشكو إليه بعض الحين حزني .. مرات كثيرة كانت أمواج الحب الغامر تملأني وتملكني، فيكف لساني عن الذكر، وأكتفي بوجيب قلبي ينبض بالعرفان لأنني خلقت تحت ظلال هذا الدين العظيم .. وخاصة وعندما تعلمت تلاوة القرآن الكريم في إحدى جوامع حلب، أصبحت عندها قراءاتي تعطي كلمات كتاب الله حقها لفظاً ومعنى، وأدرك فعلاً أنه كما وصفه الرسول صلى الله عليه وسلم: (كتاب الله فيه نبأ ما كان قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، هو بالفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، وهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، هو الذي لا تزيغ به الأهواء ولا تلتبس به الألسنة ولا يشبع منه العلماء ولا يخلق (يبلى) على كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه، وهو الذي لم تنته الجن إذ سمعته، حتى قالوا إنا سمعنا قرآناً عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به (الجن:1-2)) من قال به صدق، ومن عمل له أجر، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم.

دخلت هذا العالم الفريد كمهندسة ورسامة أحمل ريشتي وألواني فإذا بي أرى فنوناً شتى:

1- في عالم الموسيقى سمعت ألحاناً شجية، تطرب لها الأسماع وتهتز لها المشاعر، تصقل النفوس، وتزكي الأرواح لتطلقها في أثير من السمو الإلهي.
2- في عالم الألوان رأيت دلالات فريدة وإيحاءات بهية، وتناسق رائع.
3- في عالم الإضاءة طفت وحلقت في أجواء سنية علية.
4- في عالم الأدب والشعر، فتحت نوافذ فأطللت منها على آفاق بعيدة من الإعجاز اللفظي الذي لا يضاهى.
5- في عالم التصوير رأيت لقطات بديعة بعضها لاذع التهكم، ساخر مضحك، أو عنيف مرعب، أو هادئ وديع أو ساج أنيس.

في كتاب التصوير بالكلمات دعوت قرائي إلى التجول في أرجاء هذا المعرض الواسع من العوالم الفنية المختلفة. (قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة إن الله على كل شيء قدير) (العنكبوت: 20) هذه الآية دعوة كي نطوف أرجاء هذه الأرض، وهي خطاب دليله هذا الكون، ومجاله السماء والأرض وما بينهما، فالقرآن يدعو لاتخاذ الكون كله معرضاً لآيات الإيمان ودلالاته، وصفحة مفتوحة للحواس والقلوب لأن مشاهد الكون حاضة أبداً لا تغيب عن الإنسان، لكنها تفقد جدتها في نفوس الناس بطول الألفة، فيضعف إيقاعها في قلوب البشر بطول التكرار. فيردهم القرآن الكريم إلى تلك الروعة الغامرة.

وهكذا فإن المسيرة المطلوبة من الله عز وجل في أرجاء هذا الكون يجب أن تكون لها ثماراً، وهي التعرف إلى خلق الله وآياته، فالمعرفة تفتح العيون لإدراك وجود الله ووحدانيته وصدق وعده ووعيده، أما في مجال الفن السابع فإن الحركة تلغى ويتخذ الإنسان استراتيجية ثابتة تبنى عليه الرؤيا للصورة المعروضة أمامه، ومن هذه الرؤيا تنبثق الأحكام والقرارات التي بدورها تفرز سلوكاً معيناً.

وهكذا فإن الحركة والسكون ضدان موظفان في الشريعة الإسلامية، فإذا كانت الحركة هي التعرف على الله سبحانه وقدرته ( إذ لا تدرك عظمة الخالق إلا من عظمة خلقه). فإن السكون في نهاية المسيرة هو اتخاذ معقد أو انتقاء استراتيجية ثابتة ينبثق عنها نتيجة لما قد تفاعل في النفس من فعل ورغبة، فسكون الجوارح يعطي الإنسان الفرصة للتركيز على الرؤيا أمامه التي ستتغير حتماً بتغير الاستراتيجية. فالاستراتيجية متحول والرؤيا تابع.

في مجال الفن السابع أول ما يسعى إليه المرء هو اتخاذ مقعد مناسب حتى يحصل على رؤيا جيدة، وتتضاعف القيمة المالية للمقعد تبعاً للرؤية الجيدة. كما أن استراتيجية التواجد تعطي صفتها للوجود فيقال عنه يميني أو يساري،إذ أن لكل منهما رؤاه المختلفة وأحكامه الخاصة،وسلوكياته بالتالي المحددة.ترى في هذه الحالة أين هو المقعد الذي تمنحه الشريعة الإسلامية لرواد عروضها؟(وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا) (البقرة 143 ).إن الوسيطة المطلوبة هنا تشمل العقيدة:

(وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره .إنكم إذاً مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعاً)(النساء-140).الوسيطة في الإسلام هي اتخاذ مقعد الاعتدال وهو الاختيار المثالي الذي يجمع بين التكليف والطاقة :(لا يكلف الله نفساً إلا وسعها )(البقرة).ويجمع بين العمل للدنيا ومراقبة الآخرة:(وابتغ فيما أتاك الله الدار الآخرة ولا تنسى نصيبك من الدنيا)(القصص-77).
ويعطي الحل الأوسط بين الإسراف والتقتير:(ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك، ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوماً محسورا)(الإسراء-29).
ويجمع بين الانفعال وضبط النفس،(لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم)(النساء-148).وهذا غيض من فيض ،ولكن ما اسم هذا المقعد الذي نحن الآن بصدد البحث عنه حتى نرفل بنعيم الرؤية المثالية.

لا بد لنا أن نطلب الهدى من الله حتى يدلنا على مقعد الاعتدال والوسيطة (اهدنا السراط المستقيم)الفاتحة.

لقد تكررت لفظة الصراط مرتين في سورة الفاتحة التي يكررها المسلم في صلاته سبع عشر مرة في كل يوم وليلة،أي أربع وثلاثون مرة على الأقل،كما تكررت هذه اللفظة خمس وأربعين مرة في القرآن الكريم.

إن من يتخذ هذا المقعد استراتيجية دائمة له هو من يستحق صفة الذي (أنعم الله عليه)ومن يبعد عن هذا الموقع فهو من يتخذ صفة (المغضوب) لأنه أصر على اتخاذ الموقع الخاطئ،أو من يتخذ صفة (الضال) لأنه تاه عن الموقع الصحيح.
صفات الموقع:

1- إنه لفئة مصطفاة من الناس:(واجتبيناهم وهديناهم إلى سراط مستقيم) (الأنعام-87).
2- هو ذو أنوار ودلالات (لنخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد) (إبراهيم-2).
3- والموقع له من سخره الله لنا ليدلنا على أحداثياته.:(وإنك لتدعهم إلى صراط مستقيم) (المؤمنون-73).
4- والموقع له شروط حتى نستدل عليه:(وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم) (الحج-54).
5- ولكن هذا الموقع له محاذيره وأخطاره:(قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراتك المستقيم) (الأعراف-16).
6- وبالرغم فإنه موقع له حراسة الأمناء:(نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة) (فصلت-31).
7- أخيراً إن جلوسك أيها المسلم في هذا المقعد لا يعطيك الضمانة المطلقة للبقاء فيه:(ربنا لا قلوبنا بعد إذ هديتنا) (آل عمران-8). وإني أسأل الله لي ولكم الهدى.

 
< عودة لفهرس المقالات
للأعلى
Nadia Sultan Arts and Poetry
جميع الحقوق محفوظة © للأديبة الفنانة ناديا سلطان.
تصميم وتطوير: exyria Studies