English سيرة ذاتية | لوحات | معرض اللوحات | كتب ومؤلفات | مقالات صحفية | دفتر الضيوف | اتصل بنا
Nadia Sultan Arts and Poetry

لوحات مختارة:

الاسم: المنزل القديم
القياس: 50 - 75 سم
ألوان مائية
السعر: 500$

   

الاسم: البلدة
القياس: 50 - 75 سم
ألوان مائية
السعر: 300$

   

الاسم: المسجد
القياس: 50 - 75 سم
ألوان مائية
السعر: 150$

   

الاسم: الشاطئ
القياس: 50 - 75 سم
ألوان مائية
السعر: 200$


» المزيد من اللوحات
 

معرض اللوحات:
عربي
 
إسلامي
 
منوع
 
معرض

مقالات صحفية:

< عودة لفهرس المقالات

آراء معاصرة
إهداء إلى الشباب المسلم

10 إبريل 2001

عندما ذهبت لأداء فريضة الحج منذ أربعة أعوام ، كان الفندق الذي أقمت فيه يبعد عن الحرم المكي مسيرة عشر دقائق أو أقل ،و قبل وقفة عرفات بيومين تباطأت في الخروج من الفندق لأداء صلاة المغرب جماعة ،ليقيني بقرب المكان ،و لما خرجت فوجئت بأفواج المصلين قد وصلت إلى باب الفندق ،حتى أنني لم أستطيع مبارحة المكان ،و ما أن شققت لي بصعوبة حيزا أستطيع فيه أداء الصلاة بين سيدتين مصريتين ،حتى أعلن الإمام تكبيرة الإحرام هاتفاً :الله أكبر فعانق النداء العريض آخر لون من ألوان الشفق الهارب وراء الأفق ،فيما دارت أسراب من الطيور الزجلى فوقى رؤؤسنا مرات عديدة قبل أن تغادر إلى أوكارها .

أما الملايين المحتشدة أمامي وأنا على تلة مرتفعة، فلم أعد أسمع منها همسة أو حركة أو كلمة.

ساد المدينة المقدسة صمت مهيب، وسكون ذو ظلال أنيسة متطاولة، وهكذا استمرت نداءات الأمام تغير الأداء الحركي للجموع الهائلة لتكمل الانسجام الواقع بين نداء وأداء وترسم لوحة عظيمة يعجز اليراع عن وصف عظمتها والإلمام بتناسق تفاصيلها.

تساءت بعد حين، كيف يمكن لهذه الأمواج البشرية المتلاطمة المتباينة من أعراق وألوان وأجناس ولغات أن تخضع بكل تنافرها واختلافها وبثوان عند إعلان هذا النداء الكريم : الله أكبر.

إنها تكبيرة الإحرام التي تنهي المصلين عن ممارسة أي عمل ساعدا الانصراف فكراً وقلباً وروحاً إلى الواحد الأحد.

تساءلت لماذا يا ترى لا نتبع منهج الصلاة في الانضباط والنظام في شتى مرافق الحياة على اعتبار أن الإسلام هو طريقة متكاملة مثلى للحياة.

تساءلت لماذا يا ترى لم يخضع المسلمون للنداء الإلهي في سورة البقرة: يا أيها الذين آمنوا إذا تدانيتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه... إلى آخر الآية.

لينفذوا أنفسهم من مآزق المحسوبيات، والصداقات والأخوة في الدين وشتى الشعارات التي تسوغ لهم الفوضى في أداء الحقوق لأصحابها والتباطؤ والإهمال والتواكل.

لماذا يا ترى لم توصل فروض الغسل بعد الجماع وبعد الانتهاء من الحيض وفروض الرضوء قبل كل صلاة، لماذا لم توصل إلى المسلمين النتيجة المنطقية بأن الإسلام هو دين النظافة.

صحيح أنه ليس هناك فريضة صريحة تلزم المصلين بغسل جواربهم، وملابسهم وقمصانهم وتنظيف أبدانهم ولكنها نتيجة حتمية ينبغي أن يستنبطها المسلمون على اعتبار أن الله تعالى وصفهم لقوم يتفكرون.

أما في الحديث الشريف يقول الرسول صلى الله عليه وسلم خذوا زينتكم عند كل مسجد ينبغي أن لا يخفى على المسلم أن أول قاعدة قبل اتخاذ الزينة هي الاغتسال بالماء والصابون، حتى لا يشم من المسلم والمسلمة إلا كل رائحة ذكية ليس بالضروري أن تكون رائحة عطر أو طيب، يكفي أن تكون رائحة نظافة فحسب..

أما عندما اقرأ سورة الحجرات يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون .

فإنني والحق أشعر ذعراً حقيقياً بينما أنا أتساءل كيف أن يوجه هذا الإنذار الإلهي للصحابة أبو بكر وعمر أن يحبط أعمالهم بكل ما فيه من نصرة الإسلام ومؤازرة النبي، وقتال واجتهاد وتضحية.. كيف هذا ؟ !

أن تحبط أعمالهم بكل عظمتها لأنهم أساؤوا الأدب فارتفعت أصواتهم في حضرة النبي!! كما يحض الإسلام على إتباع قواعد الأدب واحترام الآخرين والالتزام بالاتيكيب الاجتماعي !.

ولا يبرر التساهل في هذا الإتباع الالتزام بأداء حق المولى عز وجل، لأن حقوق العباد فيما بيننا لا يستهان بها في الإسلام.

قايساً لهذا الإنذار الإلهي المخيف لصحابة رسول الله بإحباط العمل كيف لنا أن نستهين بآداب الإسلام، كيف لنا أن نرى حشود المصلين عند أداء صلاة الجمعة وقد تركوا سياراتهم في حال لا يتفق وقواعد المرور فيسد أحدهم على الآخر الطريق أو يعيق أحدهم بمركبة حركة المرور العامة، كيف لنا أن نرى أكواماً من الأحذية في غير ترتيب وانتظام على باب الجامع أو تزاحم المسلمين دون احترام لصف أو دور، فالقاعدة المتبعة من يسبق يأخذ يقول الله تعالى في سورة البقرة آية 43 وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين.

إن إضافة الأمر هنا بالركوع مع الراكعين عدا إقامة الصلاة هو توجيه وتنبيه لجوهر العمل الجماعي لعدم الإخلال بالانسجام والتناسق المطلوبين في لوحة الجماعة المسلمة وإن قوام الانسجام هو تناسق بين النداء والأداء وبين الأمر والطاعة.

إنها لوحة بديعة التكوين بالغة الصفاء قد تشبه في صفائها بياض اللون، وهل يمكن أن نحصل على اللون الأبيض في قرص نيوتن إذا أخلينا بتركيب أحد الألوان.. ترى هل يمكن أن يصل عملنا خالصاً متقبلاً إلى الله عز وجل إذا تساهلنا بأدنى حق من حقوق أحدنا على الأرض ؟! .

 
< عودة لفهرس المقالات
للأعلى
Nadia Sultan Arts and Poetry
جميع الحقوق محفوظة © للأديبة الفنانة ناديا سلطان.
تصميم وتطوير: exyria Studies