لقاء صحفي مع مجلة أهلاً وسهلاً - العدد 60 ، أكتوبر 1999
في الفن التشكيلي السوري المعاصر كما في الأدب والمسرح ، بدأت تتكون جملة من الاتجاهات التي تسعى إلى خلق خصوصيتها وتميزها عبر الجسور الواعية التي تربط ما هو معاصر بما هو تراثي ، وذلك من أجل الوصول إلى شخصية فنية عربية ، والى هوية متميزة بارتباطها بتراثنا العربي الإسلامي ، هذه الاتجاهات تلتقي حول البحث وأسلوب التعبير والمحتوى المعاصر ، وهذا لا يتم بصورة تلقائية وإنما عبر حوار ومواجهة وبحث وتجريب .
وقد بدأ الفن التشكيلي السوري المعاصر خلال العشرينات من هذا القرن وحتى الحرب العالمية الثانية بتقليد الفن الأوروبي خاصة الاتجاهات الفنية الحديثة ، وبمرور الوقت بدأت تتضح شخصيته الفنية المحلية المرتبطة بتاريخه وببيئته ، ثم ازدادت وضوحاً ورسوخاً مع مرور الأيام . ولعل أهم ما أضافه الفنان التشكيلي السوري هو قدرته على تطويع الاتجاهات الفنية مثل "الواقعية" و "التعبيرية" و "السريالية" وفق رؤيته .
إن البحث عن شخصية متميزة كان دائما هم الفنان التشكيلي السوري منذ جيل الرواد أمثال الفنان ناظم الجعفري ، والفنان رشاد مصطفى وغيرهما ممن كانت لهم لغتهم الخاصة وتميزهم . ثم جاء الجيل الثاني "جيل التجديد" فكان لمحمود حماد شخصيته الفنية المميزة ، وكذلك الفنانة لجينة الأصيل ، وفاتح المدرس ولؤي كيالي ، بل أن بعض الفنانين الشباب من "رواد المعاصرة في اللغة" قد حققوا هذا الحضور وهذه اللغة مثل عبد الله مراد ، ومحمد غنوم ، وعدنان حميدة وغيرهما ، فلكل فنان سوري لغته الخاصة ، وهذا يعني أن الجميع يبحثون عن "التفرد" وعن الخصوصية ، وبالتالي تجاوز ما هو وافد وما هو موجود . إن واقعية الفنان السوري تختلف عن الواقعية الفنية في أوروبا والغرب ، وكذلك التعبيرية وغيرها من الاتجاهات التشكيلية . وفي لقائنا مع الفنانة التشكيلية ناديا سلطان سنحاول أن نلقي الضوء على تجربة هذه الفنانة من خلال أعمالها وعلاقتها باللون والفكرة والمضمون ، وحول غياب الملامح في لوحاتها ، وعن كتابيها "لوحة الحجاب" و "التصوير بالكلمات" اللذين تعرضت فيهما للصورة الفنية في القرآن الكريم .
- الطبيعة هي العنصر المشترك في أغلب أعمالك ؟
- هذا صحيح ، لأن المرء يتعرف على قدرة الخالق عز وجل من خلال الطبيعة وهي الملاذ الذي يهرب إليه الإنسان ليهدأ ويتأمل ، بيني وبين الطبيعة تماس مباشر كبير ، والتعبير عن الطبيعة في لوحاتي باشرته قبل أن أتعلم الكتابة ، وكانت مواضيعي ترصد الأشياء التي يراها الطفل ، الشجرة الباسقة ، الزهرة الفواحة ، الفراشة الحيرى ، وبقي هذا التآلف بيني وبين مشاهد الطبيعة بعد أن احترفت الرسم .
- الجانب الآخر في أعمالك هو تصوير التراث ، العادات ، التقاليد ، فهل المقصود التأريخ لهذا التراث ؟
- لا أقصد في رسمي للتراثيات التأريخ بحد ذاته بقدر ما أهدف إلى التنسيق والموضوع ، فأول معرض أقمته كان بعنوان : "حلب هبة الله" أردت من خلاله تقديم عمل هادف ، فأن لا أؤمن بمقولة الفن للفن بل يجب أن تكون هناك غاية نبيلة من العمل الفني ، وهكذا كان معرضي الأول يحمل نوعاً من العرفان لمدينة حلب التي انقطعت عنها فترة طويلة من الزمن ، لهذا كانت أعمالي توثيقاً للأشياء التي تشتهر بها حلب مثل شجرة الفستق الحلبي ، ودكان صابون الغار ، وشجرة الكرز ، والرمان .
- لم تميلي أكثر إلى الألوان الفاتحة ؟
- ربما كان هذا بسبب كوني أميل أكثر إلى التلوين بالألوان المائية ، فاللون باللوحة المائية يهتم بالشفافية وبقدر ما هو لون لطف وشفاف ورقيق بقدر ما هو لون حازم ، فاللون المائي الفاتح هو قرار بحد ذاته ، كما أن اللوحة المائية هي لوحة المرة الواحدة التي لا تقبل التصليح ، فأما أن تعرضها ، أو تتلفها .
- اختيارك للألوان المائية الشفافة والفاتحة ، هل له علاقة نفسية بذات الفنان ؟ أم أن الموضوع هو الذي يفرض لونه ومادته ؟
- أميل أكثر إلى الشطر الأول من السؤال ، فالرسم هو تعبير ذاتي قبل كل شيء مثل أي فن آخر ، فالمقطوعة الموسيقية تعبر عن حالة العازف ، كما تعبر القصة عن حالة الكاتب ، كذلك تعبر اللوحة عن حالة الفنان ، وهي دائما انعكاس وصورة لما في داخله ، قد تحمل بعض المعاناة والحزن ، كما قد تحمل الفرح والابتسام والحنين .
- من المعروف أن اللوحة الزيتية هي الأكثر ديمومة فلماذا الابتعاد عنها ؟
- أظن أني اخترت الأصعب، لأن اللوحة المائية هي الأصعب وتعبر عن القرار ، وهذا يوافق شخصيتي فأنا لا أميل إلى التحدي ولا أحب الأشياء السهلة ، وكما أشرت فالألوان الزيتية هي الأكثر ديمومة عبر الزمن ، ولكنها تحتاج إلى ورشة قائمة وإلى مرسم خاص ، ولكن هذا لا يمنع أنني قدمت في معرضي الثاني الكثير من اللوحات الزيتية إضافة إلى اللوحات المائية .
- متى تشعرين بأنك تريدين أن ترسمي ؟
- هذا السؤال جميل وله أبعاد شاملة ، لا أقدر أن أحصي الأوقات المحببة إلي للإبداع ، فالأشياء الجميلة قد تحرك مشاعري وتحثني على الإمساك بالريشة ، ولكن ليس الجمال فقط هو الذي يوقظ الرغبة في نفسي كي أسجله على اللوحة ، أحياناً الرغبة في إضفاء الجمال على الوسط الذي أكون فيه ، هذا الوسط قد يكون فيه رهق أو معاناة ، وأنا لا أحب أن أسجل هذا الرهق تماماً كرسم الوجوه المعذبة ذات الملامح القاسية مثل كثير من اللوحات التي نشاهدها ، أنما أحب أن أعطي مسحة من الجمال ونفحة من المشاركة الوجدانية التي ترتفع بمن حولي نحو المشاركة بالجمال .
في لوحة "انتظار الخبز" هي تمثل أطفالاً جياع ينتظرون قرب التنور ريثما تنتهي الأم والأخت الكبرى من إعداد الخبز ، كان الأطفال وأمهم في حالة من الدهشة والتأثر ، وأنا أعد "الكروكي" لم يكونوا يرون في حالهم ما يسترعي الانتباه والتسجيل ، ورغم كل هذا فقد شعروا بالسعادة للمشاركة والتفاعل مني أولاً ، وثانياً عندما تأملوا "الكروكي" بارتياح وغبطة .
إن حالة الانتظار والجوع قد عبرت عنها بغياب اللون عن الجزء من اللوحة الذي يضم الأطفال ، بينما تأجج اللون الأحمر ، لون ثوب الأخت الكبرى وهي تخبز بين دخان التنور المتصاعد الذي قد ينقل إلينا رائحة الخبز الطازج .
- ومتى تشعرين أن اللوحة قد انتهت ؟
- لا تنتهي اللوحة عندي عندما أرسمها بحذافيرها ، بل تنتهي في الوقت الذي أعطيها شيئاً مني ، وأعطيها حلاً لوضع قائم حرك بداخلي حالة من عدم الرضا ، أو الشعور بمعاناة ، فعندما أستطيع أن أنقل هذا الشعور أستطيع القول أن اللوحة قد انتهت ، وما يتبقى ليس أكثر من رتوش .
- هل ترسمين "كروكي" قبل البدء باللوحة ؟
- ليس دائما ففي الأعمال التي تحوي مشاهد من الطبيعة فقط استعمل اللون مباشرة ، ولكن اللوحات التي فيها عنصر بشري أرسم لها مخططاً قبل البدء بالتكوين .
- يلاحظ أن الوجوه عندك خالية من التعابير ، وغالباً ما تكون الملامح غائبة ؟
- أن لا أحب أن أرسم أشخاصاً ، فلقد سبق أن عملت "بورتريه" لوالدي وكان ناجحاً جداً ، ولم أرغب في تكرار التجربة بعد ذلك ، فقد صرت أتحاشى تصوير الملامح بشكل دقيق ، وأصبحت أعطي العنصر البشري إيحاءات غير كاملة ، وفي كل الأحوال فما يعنيني من الوجه ليس ما يشابه التصوير الفوتوغرافي بل إبراز الحالة النفسية للإنسان في اللوحة : سعادة ، أمل ، انتظار ، ألم ... الخ .
- تميلين أكثر إلى المدرسة الإنطباعية ؟
- لا أحب أن أصنف في مدرسة معينة ، وأنا أطرح على نفسي هذا التساؤل "هل للفن شيفرة لا يفك رموزها سوى أصحابه ؟ أم انه لعنة جميلة يستطيع الكل قراءتها ؟" اعتقد أن أي لوحة يجب أن تؤدي رسالة مهما كانت بسيطة ، وهذه الرسالة ينبغي أن تحمل في طياتها معنى ايجابياً للارتقاء بمشاعر الإنسان وأحاسيسه وتطلعاته إلى الحياة . أن تكون بلسماً لآلامه ، انعكاساً لأحلامه ، صورة تحمل في ثناياها التفاؤل إجمالاً ، وتبعث إلى التأمل في خلق الله ، وخلاصة الأمر أنني لا اتفق مع من يعتبر أن قراءة اللوحة عملية مقتصرة على فئة الفنانين دون غيرهم .
- ننتقل إلى "كتابك التصوير بالكلمات ... مشروع دراسة للصورة الفنية في القرآن الكريم".
- غطى القرآن الكريم حاجات الإنسان ونوازعه وفطرته ، ولأجل ذلك اتصف الدين الإسلامي بالكمال والتمام ، إن البحث في كتاب الله ، والخوض في غماره مجال مفتوح على مصراعيه للطبيب والفلكي والعالم والموسيقي والرسام وكتابي (التصوير بالكلمات) هو نافذة تدعو الفنانين للإطلال على عالم الجمال كما قدمه القرآن الكريم ، وبالطبع إن أي دراسة مقدمة من قبلي ومن قبل غير المتخصصين في هذا الموضوع ستكون قاصرة ، لذلك أضفت إلى عنوان كتابي الأصلي عنواناً فرعياً هو (مشروع دراسة للصورة الفنية في القرآن الكريم).
- ما هي عناصر الصورة الفنية في القرآن الكريم ؟
- إن أية لوحة فنية قوامها أربعة عناصر : الشكل ، والظل ، واللون ، والمعنى ، ويضيف الفن القرآني مقومات أخرى الحركة ، والإضاءة .
والإعجاز القرآني دون أن تكون هناك ريشة وألوان يقدم لنا بالكلمة فحسب فيضاً من لوحات تمتلك هذه المقومات كلها ، ولكن قد تنفرد بعض الآيات بأن تلفت النظر إلى أحد هذه العناصر أكثر من سواها .
- هل يمكن إعطاء بعض الأمثلة لإيضاح ما ذهبت إليه ؟
- إن تحديد خط الأفق هو أول ما يخطه الرسام ليحدد معالم لوحته حينما يكون موضوعها مستمداً من مشاهد الطبيعة ، فخط الأفق هو الخط الفاصل بين السماء والأرض ، ولقد اقترن ذكر السماء بالأرض في الكثير من آيات القرآن الكريم .
أما بالنسبة للظل ، فهو العنصر الأساسي لإبداع أي لوحة فنية ، ولولاه كان التكوين الفني مجرد خطوط جوفاء لا معنى لها ولا تعبير ، وإننا نجد الظل في القرآن الكريم في أكثر من موضع ، وفي سورة الفرقان (الآيتان : 45 و 46) وصف في غاية الدقة والروعة للظل :
(ألم ترَ إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكناًَ ثم جعلنا الشمس عليه دليلاً ، ثم قبضناه إلينا قبضاً يسيراً).
ولقد فتحت لي هذه الآية إطلالة فسيحة على دنيا الجمال في السياق القرآني .
أما اللون في القرآن الكريم فهو إضافة لكونه عنصراً جمالياً يسترعي الانتباه ، فإن له أيضاً معنى إيجابياً لتأكيد موضوع محدد ، فالأخضر مثلاً هو لون بارد مريح يوحي بالخصب والعطاء والحياة :
(ألم ترَ أنّ الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة إنّ الله لطيف خبير)
سورة الحج ، آية : 62
أما الأصفر فهو لون حار بهيج يدل على النضج والاكتمال ، ويحرك جذوة الانفعال والانجذاب :
(إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين)
سورة البقرة ، آية : 69
وإذا كان اللون ذا معنى إيحائي ، فإن اللونين الأبيض والأسود يكونان بعض اللوحات الفنية للدلالة على معنيين متناقضين أشد التناقض :
(يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ، وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون)
سورة آل عمران ، الآيتان : 106 و 107
وأما بالنسبة إلى المعنى فإن الأسلوب القرآني في تصوير المعاني يتفاوت ويختلف في ما بين : الأسلوب الساخر ، وهدفه السخرية والتهكم كأداة من أدوات العقاب والوعيد والتنبيه ، وأسلوب التصوير "البورتريه" وهو أسلوب في البيان القرآني ، عميق التأثير ، ويتجلى تأثيره في أنه يلفت النظر إلى الناحية التعبيرية ، وهناك الأسلوب الرمزي الذي يهدف إلى معنى أكبر من أبعاد اللوحة ذاتها ، ويُقصد به تصوير الأمثال في السياق القرآني .
- كيف تعامل القرآن الكريم مع "البورتريه" ؟
- إن القرآن الكريم من صفاته أنه الفرقان الذي يفرق بين الحق والباطل ، الهدى والضلال ، العلم والجهل ، الظلمة والنور ، وهدفه العظة والعبرة من كل ما يعرض من آيات متبعاً أسلوب الترغيب تارة ، والترهيب تارة أخرى ، وبالنسبة إلى وصف الوجوه أي لوحات "البورتريه" فالقرآن الكريم اتخذ الخطة ذاتها في وصفه للوجوه ، وهذا ما أطلقت عليه اسم الناحية التعبيرية في "البورتريه" فرأينا لوحات الوجوه فيها تغشاها الظلمة والقتامة والذل ، ثم رأينا وجوهاً تحمل قسماتها معاني الوداعة والرضا والسعادة والإشراق
( وجوه يومئذ ناعمة ، لسعيها راضية )
سورة الغاشية ، الآيتان 8 و 9
إضافة إلى لوحات ضمت الناحية الشكلية فقط
( يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم ، الذي خلقك فسواك فعدلك ، في أية صورة ما شاء ربك ركبك )
سورة البلد ، الآيات 8 و 9 و 10
والآيات القرآنية تطلق العنان لخيال القارئ أو المستمع فيتخيل هذه الوجوه ، ويرسم لها في ضميره صوراً شتى ، مثلاُ لنتخيل هذا الوجه المشرق الذي تفيض من قسماته لألأة السعادة ، ويعيش في نعمة تتضاءل إلى جوارها نعمة أخرى
( وجوه يومئذ ناضرة ، إلى ربها ناظرة )
سورة القيامة ، الآيات 22 و 23
- ماذا حول كتابك "قراءة في لوحة الحجاب" ؟ وما هي هذه اللوحة ؟
- أنا أصر على كوني مهندسة أولاً ، وفنانة ثانياً ، وأنني إذ أطرق بعض المواضيع التي تبحث في الفن من خلال رؤية إسلامية كموضوع الكتاب الأول ، ثم الثاني فإنما أكتب بدافع الانتماء والإعجاب والعرفان والحب والإيمان بهذا الدين ، هذه هي القوة الخفية التي تدفعني كي أناقش وأبحث وأكتب .
والحجاب مسألة أثارت كثيراً من الجدل في الآونة الأخيرة ، خاصة ما نشهده الآن في فرنسا وتركيا ، هجمات متكررة على قضية الحجاب والمحجبات ، وفي أطار اختصاصي ( الهندسي والفني ) افترضت أن المرأة المحجبة لها لوحة في معرض للحضارة الإسلامية ، وقد وقف أمام هذه اللوحة عدد من النقاد من هنا وهناك ، البعض رفضها بهدوء ، وآخرون هاجموها ، وكثيرون سعدوا لتمزيقها ، في كتابي أقول لكل هؤلاء مهلاً ! هناك شروط تخضع لقواعد المنطق والعقل ، هذه الشروط ينبغي لكل ناقد مراعاتها واحترامها والأخذ بها عندما يقف أمام هذه اللوحة ويدلي برأيه فيها ، وهذه الشروط هي :
1- استراتيجية سليمة
2- سلامة النظر
3- الثقافة الكافية
4- حسن النية
5- إضاءة جيدة
- عرضت أعمالك في تورتنو في مونتريال ( كندا ) ، كيف كان استقبالها هناك ؟
- أستطيع القول أنها استقبلت استقبالاً جيداً ، وبشكل عام المتلقى الغربي يملك حكماً موضوعياً ، وثقافة فنية أكثر مما يملك المتلقي في بلادنا ، وهذا ينعكس على مستوى النقد الفني هنا وهناك .
من الطريف أن لوحتي بعنوان "أستاذي القرآن" قد قبلت لتكون "بوستر" في مجلة طبية تعرض آخر ما وصل إليه طب العيون في الولايات المتحدة الأمريكية ، على الرغم من أن هذه اللوحة تمثل سيدة مسنة تقرئ طفلة القرآن ، والاثنتان متشحتان بالحجاب الإسلامي.
- ما هي مشاريعك القادمة ؟
- بشكل عام تتمحور مشاريعي كلها نحو تأدية رسالة إيجابية للمتلقي أمام لوحاتي ، ترتقي بأحاسيسه ، وترفع معنوياته ، وتمسح آلامه ، وتدفعه إلى العطاء ، وأنا اهتم بناحيتين :
أولاً : إلقاء الضوء على المنسيين من الناس ، انتشلهم من وحدتهم ، وأدفع بهم إلى موكب المعرفة ، مثل لوحة "الحجار الحلبي" ، هذا المبدع الصامت الذي تسجل بصماته المنهمكة تاريخياً وحضارة على حجر أصم .
ثانياً : أسعى لتوثيق قباب حلب التي هي في طريقها إلى الاندثار ، رغم أنها تحمل صفة مميزة لريف حلب الجميل ، وقد سبق أن رسمت شجرة القراصية الحلبية ، التي باتت نادرة الآن في حلب. |